بهذا الكلمة أستطيعُ وصفَ شخصيّة الكاتب، عبقريُّ الحرف، يعرفُ مِن أين يلجُ إلى قلبِ القَارئ، يَمتلكُ فلسفةً إغريقيَّة وخِبرة ألفِ عام غرقًا بِين المُفردات.
- عَن كِتاب "شيءٌ مِن أثر"
- منذُ تجلّى الإهداءُ أمامِي، مرتديًا معطفَ القَمر، ضامًّا الكَثير مِن الإدراكَات، بدا وكأنّهُ للتو بلغَ عقدًا جديدًا، لُغة الكِتاب كما تصنيفهُ تمامًا "شَعريَّة" كُنت أقلّبُ الصّفحات بعجلة بادئ القراءة، حتّى شعرتُ بصوتٍ ينبعثُ من بين السطور؛ يطلبُ منّي بحنوٍ أن أتأنّى فِي لهفتِي، وأن أصبرَ كصبرِ الكَاتب على رؤية مولود قلمه الأوَّل، فإن ما وضعَ بين يديّ لم يكن مُجرد كتاب ضمّ مئة وواحدًا مِن الصفحات؛ بلَ كان قلبًا حيًّا، أوهنهُ الغِياب وعلّمهُ الصّبر على لظى الشّوق، وكَيف يُجارح ذَاته بيدين مِن حبر، توقفت عِند مفترقات شعريّة كثيرة، ولا أدري كم مرّة انسلت مِن لسَان وجداني: "الله!" هكذا... بكلّ ما فيها مِن دهشة، مِن تعجّب لمعرفة الكَاتب لما يُعاثُ فِي نفس قارئهِ المُتظاهر بالاتزان واللَّاشعور،