
المسارعة الى طاعة الله وفعل الخيرات
2 ر.س
4 ر.سالمسارعة الى طاعة الله وفعل الخيرات
شريف عبد الرحمن توتيو
المسارعة في الخيرات
المسارعةُ في الخيراتِ والمسابقةُ إلى الأعمالِ الصَّالحةِ للفوزِ برِضا اللهِ - عزَّ وجلَّ - نراها في سلوكِ كلِّ مسلمٍ فَطنٍ، وفي تصرُّفاتِه كلَّ وقتٍ وحينٍ؛ امتثالاً لأمرِ الخالقِ - عزَّ وجلَّ - إذ يقـولُ: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133]، ويقولُ: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ [الحديد: 21]، والمعنى: بادروا يا مؤمنونَ إلى عملِ الصالحاتِ، وتنافسوا في تقديمِ الخيراتِ، ولا تُضيِّعوا الأوقاتَ في غير فائدةٍ، ولا تُؤثِروا الحياةَ العاجلةَ على الآجِلةِ، لا تَرْكَنوا إلى الحياةِ الفانيةِ، وتتركوا الباقيةَ؛ فإنَّ الآخرةَ خيرٌ وأبقَى، ولو كانتِ الدنيا مِن ذَهبٍ يفنَى، والآخرةُ مِن خَزَفٍ يبقَى، لكان الواجبُ على المسلمِ العاقلِ أن يُؤثِرَ خزفًا يبقَى على ذهبٍ يفنى، فكيف والآخرةُ مِن ذَهَبٍ يبقَى، والدنيا من خَزَفٍ يفنَى؟!
لاَ تَرْكَنَنَّ إِلَى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
فَالْمَوْتُ لاَ شَكَّ يُفْنِينَا وَيُفْنِيهَا
وَاعْمَلْ لِدَارٍ غَدًا رِضْوَانُ خَازِنُهَا
وَالجَارُ أَحْمَدُ وَالرَّحْمَنُ نَاشِيهَا
قُصُورُهَا ذَهَبٌ وَالمِسْكُ طِينَتُهَا
وَالزَّعْفَرَانُ حَشِيشٌ نَابِتٌ فِيهَا
أَنْهَارُهَا لَبَنٌ مُصْفَى وَمِنْ عَسَلٍ
وَالخَمْرُ تَجْرِي رَحِيقًا فِي مَجَارِيهَا
وَالطَّيْرُ تَجْرِي عَلَى الْأَغْصَانِ عَاكِفَةً
تُسبِّحُ اللهَ جَهْرًا فِي مَغَانِيهَا
مَنْ يَشْتَرِي الدَّارَ فِي الفِرْدَوْسِ يَعْمُرُهَا
بِرَكْعَةٍ فِي ظَلاَمِ اللَّيْلِ يُحْيِيهَا
وأَمَر المعصومُ - صلَّى الله عليه وسلَّم - الأُمَّةَ المسلمةَ في كلِّ زَمانٍ ومكانٍ بالمبادرةِ إلى كلِّ ما يُقرِّبُ مِن اللهِ - عزَّ وجلَّ - حين قال: ((بادِروا بالأعمالِ الصَّالِحة، فستكونُ فِتنٌ كقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبح الرجلُ مؤمنًا ويُمسِي كافرًا، أو يُمسي مؤمنًا ويُصبِح كافرًا، يَبيع دِينَه بعَرَضٍ مِن الدُّنيا))؛ رواه مسلم.
في مُجتمعنا هذا كَثيرٌ مِن الناسِ أنفسُهم خَيِّرَةٌ، وقلوبُهم طاهرةٌ، يُحبُّون عملَ الخيرِ، وأفعالَ البرِّ، ولكنَّهم مُبتَلَون بالتسويفِ، وتأجيلِ الأعمالِ مِن يومٍ إلى يومٍ، لا يَنتهزون الفُرَصَ، وليس عندَهم خُلُقُ المبادرةِ والمسارعةِ والمسابقةِ.
تَستمعُ إلى أحدِهم وهو يُحدِّثُكَ عن أعمالٍ صالحةٍ يُريدها، ومشروعاتٍ خيريَّةٍ يرسمها، فيُعجبك حديثُهُ، وتحسُّ فيه الصدقَ والرغبةَ، ولكنَّ الأيَّامَ تمرُّ، وتتوالَى الشهورُ، وتَنقَضِي الأعوامُ، وأعمالُهُ ومشروعاتُهُ ما زالتْ أحلامًا لم تتحقَّق!
لمثل هذا يقولُ المعصومُ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بادِروا بالأعمالِ الصَّالحةِ))، وانتهِزوا الفُرصَ قبلَ أن تفوتَكم، واحذروا الفِتنَ قبلَ أن تشغلَكم وتَصرفَكم عن هذه الأَعمال.
وليستِ الأعمالُ الصالحةُ هي: الصلاةَ، والزكاةَ، والصيامَ، والحجَّ، فقط، وإنَّما هي كثيرة متعدِّدة:
• زيارةُ المريضِ عملٌ صالحٌ، فسارِعْ إليه وبادِرْ قَبلَ أنْ يَفوتَك.
• إحسانُكَ إلى جارِك عملٌ صالحٌ، فسارِعْ إليه وبادِرْ قَبلَ أنْ يَفوتَك.
• قراءتُك القرآنَ الكريمَ عملٌ صالحٌ، فسارِعْ إليه وبادِرْ قَبلَ أنْ يَفوتَك.
• إعطاؤك الفقراءَ والمساكينَ عملٌ صالحٌ، فسارِعْ إليه وبادِرْ قَبلَ أنْ يَفوتَك.
• إغاثتُك الملهوفَ عملٌ صالحٌ، فسارِعْ إليه وبادِرْ قَبلَ أنْ يَفوتَك.
• إنصافُك المظلومَ عملٌ صالحٌ، فسارِعْ إليه وبادِرْ قَبلَ أنْ يَفوتَك.
• تربيتُك لأبنائِكَ وبناتِكَ على منهجِ الله عملٌ صالحٌ، فسارِعْ إليه وبادِرْ قَبلَ أنْ يَفوتَك.
• إعمارُ المساجدِ عملٌ صالحٌ، فسارِعْ إليه وبادِرْ قَبلَ أنْ يَفوتَك.
• طلبُ العلمِ عملٌ صالحٌ، فسارِعْ إليه وبادِرْ قَبلَ أنْ يَفوتَك.
• إنجازُك لعملِك إنْ كنتَ موظَّفًا عملٌ صالحٌ، فسارِعْ إليه وبادِرْ قَبلَ أنْ يَفوتَك.
• فَصلُكَ في الشكاوى المقدَّمةِ إليك إنْ كنت مديرًا في مؤسَّسةٍ أو رئيسًا في مصلحةٍ عملٌ صالحٌ، فسارِعْ إليه وبادِرْ قَبلَ أنْ يَفوتَك.
• قيامُك بالواجبِ عليك في كلِّ جانبٍ مِن جوانبِ الحياةِ عملٌ صالحٌ، فسارِعْ إليه وبادِرْ قَبلَ أنْ يَفوتَك.
مكتبة دار ابن الجوزي للنشر و التوزيع أفضل متجر بيع للكتب العلمية طريقك للعلم والمعرفة
