محتوي الكتاب:إن ذلك الرجل المسالم البسيط استطاع أن يجمع الهند على كلمة واحدة رغم تعدد ثقافاتها واختلاف ملل أبنائها، بشكل يجعلها أقرب لكونها دول مختلفة لا دولة واحدة، فكانت مهمة توحيدها ضربًا من الخيال ومن خلال سياسة المقاومة السلمية (الاهمسا) التي دعا إليها غاندي واستمدها من التعاليم الدينية المتسامحة التي كانت بالهند، استطاع أن يجبر الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس أن تترك مستعمراتها الثرية الشاسعة بالهند دون عنف.
آفاق الإنسانية واسعة، وأغوارها عميقة، ومداها من الزمن بعيد. وحق على كل إنسان أن يذرع هذه الآفاق، وأن يسبر هذه الأغوار، وأن يبسط الرجاء على هذا المدى البعيد. لا لأنه يعلم سيرة هذا الإنسان وحسب، ولا لأنه يحيط بتاريخ هذه الأمة وكفى، ولكن لأنه يحقق معناه ويبلغ به كماله، كلما عرف غاية من الغايات التي تنتهي إليها طاقة الإنسان. وليس أعون له على ذلك من سير العظماء؛ لأنهم يتماثلون ويتناقضون، ويعرضون لنا ألوانا من القدرة، وأنماطا من الفطرة، وكلهم بعد ذلك على خلق عظيم.[7