أيا كان نوعها وأيا كانت ظروفها، لا تمر مرور الكرام، وكأنها حدث من أحداث الحياة الشائعة. إنها تترك آثارها وحتى بصماتها عميقا في نفس كل من الفاعل والضحية على حد سواء. المؤلفة كلير ماران هي فيلسوفة وأستاذة فلسفة في الآن عينه. وتُظهر في عملها هذا قدرة فريدة على الغوص في النفس البشرية وأحوالها ومعاناتها، بحيث تكشف للقارئ عن جوانب خفية مما يعيشه، أو مما شهده عند المحيطين به، دون أن يستوعبه معرفيا وعقليا، وإنما هو يعاني آثاره على شكل أزمة كيانية فعلية تعمل في نفسه بالخفاء، ولا يطفو منها على السطح سوى مشاعر المعاناة.