تنساب مساحات اللون الرمادي والبُنّي والأسود والأبيض على سطح هذه اللوحة كأنّها شظايا صوَرٍ وذكريات تستوطن الذاكرة وتتمازج من دون صخب. تتقاطَع الأشكال البسيطة في نظم أشبه بشبكة معماريّة صامتة، كلّ جزء فيها يخبّئ صدىً خافتاً لقصّة ما، أو حوار لم يُكتمل.
تُلقي طبقات الطلاء بتدرّجاتها ظلالاً خفيفة من الحيرة والترقّب، فينساب البصر على خطوطها العموديّة والأفقيّة باحثاً عن مركز يرسو عنده. ومع غياب التفاصيل التشخيصيّة، تتيح "متاهات الصمت" للمتلقي حريّة تأويل المشهد، فيغدو هو المهندس والراوي، ينسج من خلال تدرّجات اللون وترتيب الكتل قصصاً تتجاوز حدود الشكل الظاهر إلى أبعاد وجدانيّة أكثر عمقاً.