سعد السعود في شرح مراقي السعود 1/2 - مصطفى مخدوم

94.99

115-17%

Product description

فإن علم أصول الفقه من أشرف العلوم التي دوّنها علماء الإسلام؛ لكونها دليلا موصلا لأحكام الله، وميزاناً لها، وأصلا من أصولها، وقد بين الإمام القرافي رَحِمَهُ اللهُ هذه المكانة بقوله: «لولا أصول الفقه لم يثبت من الشريعة لا قليل ولا كثير، فإن كل حكم شرعي لا بد له من سبب موضوع، ودليل يدل عليه وعلى سببه، فإذا ألغينا أصول الفقه ألغينا الأدلة، فلا يبقى لنا حكم ولا سبب، فإن إثبات الشرع بغير أدلته وقواعده بمجرد الهوى خلاف الإجماع».


يقول أبو حامد الغزالي رحمة الله: « وَأَشْرَفُ الْعُلُومِ مَا ازْدَوَجَ فِيهِ الْعَقْلُ وَالسَّمْعُ وَاصْطَحَبَ فِيهِ الرَّأْيُ وَالشَّرْعُ، وَعِلْمُ الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ...»

يقول أبو المظفر السمعاني رحمه الله: «من لم يعرف أصول معاني الفقه لم ينجُ من مواقع التقليد، وعد من جملة العوام»


اما نظم مراقي السعود منذ أن حاز الإمام الشافعي رحمه الله، قصب السبق في استنباط قواعد هذا العلم بتأليف كتاب «الرسالة»، لم يزل العلماء بعده يدنون في مسائل هذا العلم وقواعده، فمنهم من إختار أسلوب النثر؛ لسهولته ووضوحه، وهو على الأغلب في كتب الأصول، ومنهم من إختار أسلوب النظم؛ تسهيلًا لحفظه وتشيجعًا على ضبطه؛ لأن المنظوم يمتاز عن المنثور بسرعة حفظه وسهوله استحضاره عند الإستشهاد، وطول مدة بقائه في الذاكرة، وهذا من شأنه توفير الوقت والجهد في التكوين العلمي.


وهذه المنظومات الأصولية جزء مما يسمى بالشعر التعليمي، ولم تكن نشأته عبثًا أو ترفًأ من الفكر، وإنما أخذ العلماء به لدوافع علمية وأسباب تربوية.


وأكثر المذاهب عناية بالنظم الأصولي هم المالكية والشافعية، فأكثر المنظومات الأصولية من تدوين علماء المذهبين المذكورين وذلك يرجع إلى البيئ التي نشأت فيها هذه المذاهب، وشيوع الملكة الشعرية لدى هؤلاء. 


وقد تعرضت لدراسة ظاهرة النظم الأصولي في بحث خاص بهذا العنوان، وفي مقدمة تحقيقي لمنظومة(تسهيل الطرقات في نظم الورقات) للعمريطي. 


وسار على هذه الطريقة العلامة الفقيه عبدالله بن الحاج العلوي الشنقيطي، فألف منظومة «مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود» وهي ألفية عدد أبياتها (1001)، اعتمد فيها على جمع الجوامع لابن السبكي، وشرح التنقيح للقرافي، والآيات البينات للعبادي، والتلويح للتفتازاني، والضياء اللامع لابن حلولو المالكي، وغيرها بالإضافة لما استفاده من أفواه العلماء في دروسه.


وهو نظم شهير في بلاد موريتانا، ويحفظه كثير من علمائها وطلابها، وقد تيسيرت لي دراسته وحفظه أيام الطلب، على يد الفقيه الأصولي الشيخ محمد محمود زيدان الشنقيطي رحمه الله.


وقد تيسر لي ولله الحمد تدريس هذا النظم مراتٍ عديده، وتم تسجيل أكثر من هذه الدروس صوتيٌّا، واستفاد من كثير من الطلاب، ورغبوا في تحريره وجمعه وطباعته؛ لما رأوا فيه من السهولة والوضوح، والتوسط في الشرح بلا إيجاز مخل ولا تطويل ممل.


من مقدمة سعد السعود في شرح مراقي السعود