أثر العلماء في الحياة السياسية في الدولة الأموية - عبدالله الخرعان

90

غير متوفر حالياً

وصف المنتج

إن تاريخ الأمة الإسلامية حافل بالعظماء الذين صاغوا حضارة فريدة، وشادوا صروحا للمجد شامخة وطيدة، ولقد تعددت ميادين هؤلاء البناة، وتنوعت آلاتهم في صناعة هذا التاريخ في جوانبه المختلفة، والتاريخ السياسي من أبرز تلكم الجوانب.

وإن المتتبع للكتابات التاريخية - قديما وحديثا - يرى بوضوح جهود الولاة والقادة العسكريين في بناء هذا الجانب المهم من جوانب التاريخ الإسلامي، غير أن هناك فئة مهمة من فئات المجتمع الإسلامي وهم العلماء، لم تركز معظم تلك الكتابات على إبراز مالهم من جهود كبيرة في هذا المجال، مكتفية تلك المصادر بالإشارة إلى ذكر وفاة هذا العالم أو ذلك في حوادث السنة التي توفي فيها، وربما أوردت بعضها ترجمة موجزة لحياته، يكون التركيز فيها عن جوانب حياته الشخصية وجهوده العلمية فحسب.


والحق أنه كان للعلماء بجانب الخلفاء والولاة والقادة أثر فعال في صياغة التاريخ السياسي للأمة الإسلامية في معظم حقب عصوره الزاهية، إما بقربهم من الخلفاء والولاة عن كثب، ليصبحوا بعضا من أعوانهم ومن خاصة بطانتهم التي تقدم لهم الرأي السديد والمشورة الناصحة التي تسهم في توجيه الحكم والإدارة إلى مافيه صلاح الأمة، أو بتولي بعض الأعمال والمناصب، وما يقدمونه من صورة صادقة في حسن التعامل مع الناس من خلال تلك الأعمال، أو بإعطائهم المثل العليا في كيفية التعامل مع الولاة في حالة الخلاف معهم بما يسلكونه من آداب جمة وأساليب ناجعة لإصلاح الأخطاء وتوجيه الإنحراف، وبما يتحلون به خلال الأزمات والفتن من مواقف متعقلة، وآراء ناضجة، منطلقة من هدي الشريعة فتكون نبراسا لعامة الناس يهتدون بها.


لذا فإننا بحاجة ماسة إلى تلك الكتابات التي تكشف عن هذا الجانب المهم من تاريخ العلماء وما له من أثر في التاريخ السياسي للأمة.