مشكلات حياتنا اللغوية ومشكلات اللغة العربية ومشكلة اللغة العربية - محمد شحاتة

45

غير متوفر حالياً

وصف المنتج

فإنَّ الله عز وجل قد اخْتَصَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم بكتابه الكريم، وكان مِن تمام إِبَانته أن جَعَلَه بلسان عربيٍّ مُبين، فلا عجب -إن كان هذا الوحي ثَقِيلًا- أن تُخْتَار له لغة -تنهض بهذا العِبْء- تكون له وعاءً، ويكون لها حَافِظًا، تعلو بعلوه، وتسمو بسموه؛ فعُلوها من علوه، وسموها من سموه، ومكانتها من مكانته، قَدَرٌ أحكمه الله وقضاه.


وقد قَيَّض الله للعربيَّة -حتى تقوم بحمل هذا العِبْء- من الخصائص والمَزَايا ما لم يُقَيِّضْ لسواها، كما قيض لأهلها من الخصائص ما لم يُقَيِّضْ لسواهم.


ولقد انْقَسَمَ النَّاس تجَاهها فَرِيقَيْنِ: مُخْلص محبّ، ومُنافق مُبْغِض. فهي بين أبنائها الَّذين يَذُودُون عن حِيَاضها، ولا يَدَعُونَها نَهْبًا لخُصُومها، وبين أعدائها الَّذين يُرِيدون النَّيْل منها، والحَطَّ مِن شأنها.


ولأنَّ العربيَّة قد نَالَهَا مِن التَّطَوُّر والتَّغَيُّر ما نَالَهَا، وضَعُفَ أَبْناؤُها -بِقَدْرٍ ما- عن حَمْلها؛ فانْبَرَى المُخْلِصُون مِن أبنائها يَحُلُّون مُشْكِلَاتها، ويُيَسِّرون ما عَسُر منها، يَبْتغون بذلك إِعَادتها إلى سَابق عَهْدها، بعدما بَعُد بها عنه المَدَى.

فهذا يُنَبِّهُ على تَصْحيح مَنْهج دِرَاستها؛ للوُقُوف على ما أَصَابَها مِن عِلَلٍ تُصَدِّع وَحْدتنا، وتُفسد علينا حياتنا اللغويَّة، فسادًا يَتَرَتَّب عليه كلُّ فَسَاد، علميًّا كان، أو سِيَاسِيًّا، أو اجتماعيًّا.


وثانٍ يُحَاول المُقَاربة بين الفُصْحَى والعامِّيَّة؛ يُقَلِّل الفَجْوة بينهما، ذلك أنَّ الناس كانوا -في زَمَنِه- يَعَافُون التعبير بالعامِّيَّة، حتى وإنْ كان لها في الفُصحى أَصْل، أو لها بها صِلة، ثُمَّ يُعَرِّج على مُشكلات الكتابة العربيَّة الخطيَّة، مِن حيث صور الحروف، ووَضْع علامات الشَّكل، وأَثَر تلك المُشْكِلَات على عَمَليَّة الطِّبَاعة، وما تُواجِهُهُ مِن مُشْكِلَات.


وثالثٌ يَتَنَاوَلُ مُشْكِلة تَعْليم العربيَّة وتَعَلُّمِها, والسبب الَّذي أَدَّى بها إلى هذا الدَّرْك مِن الضَّياع على أَلْسِنَة مُتَعَلِّميها بل مُعَلِّمِيها، مُنَاقِشًا نَاقِدًا الآراء المُخْتَلِفة في تَيْسِيرها، مُنْتَهِيًا إلى أنَّ بَعْثَ المَلَكاتِ اللغويَّة، وإِعَادة إِحْيائِها- هو الدَّواء النَّاجِع الشَّافِي، الَّذي يَعُود بها إلى عصرها الذَّهَبِيِّ.

فدُونَكَ هذه المَقَالاتِ والمُحَاضراتِ والكَلِماتِ، تَكْشف لك شيئًا مِن مُشْكِلات العربيَّة، وتَضَعُ يَدَك لتَكْتَشِف بها بعضَ الحُلول الَّتي أَبْدَاها بَعض رِجَالَاتِها، الَّذي يُحِبُّون لها -كما نَحْسَبُهُم- العِزَّة والسُّؤْدُدَ، والسِّيادة والشَّرَف.


فالحمدُ لله الَّذي رَفَع قَدْرها، وقَدَّرَ لها مَن يُدَافع عَنْها، ويَطِبُّ لها، ولا يَدَّخِرُ وُسْعًا في المُحافظة عليها، وحَلِّ مُشْكِلَاتها، والانْتِصَارِ


كتاب فريد في موضوعه، عميق في طرحه، يعالج أزماتنا اللغوية بثلاثة أقلام رائدة، تنتمي إلى مدرسة الفكر العربي الأصيل، وتُشخّص واقع اللغة العربية من زوايا تربوية وتعليمية وثقافية دقيقة، وتُضيء لنا سبيل الإصلاح بإخلاص نادر وبصيرة نافذة.

ما هي مشكلاتنا اللغوية؟

هل هي في طرائق التدريس؟

أم في الهوّة بين الفصحى والعامية؟

أم في عجز المناهج، أم في ضياع اللسان العربي على ألسنة أهله؟

هذا ما تبحثه هذه الصفحات الثلاث، التي لا تخاطب المختصين وحدهم، بل كل غيور على لغة الإسلام، وحامل لهمّ الأمة في هويتها ولسانها.

هذا الكتاب دعوة صادقة لتصحيح المنهج، وإعادة الروح إلى العربية؛ لغة القرآن، ولسان الوحي، ومفتاح النهضة.

لمن يقرأ لأجل الإصلاح، لا لأجل الترف!

لمن يعاني من تدني مستوى العربية في بيته أو مدرسته أو محيطه!

ولمن يبحث عن تشخيص علمي ومقترحات عملية!

اقتنِ هذا العمل، وتعرّف على أعلام نادوا بلسانك حين خفت صوتك، ودافعوا عن لغتك حين وُئدت في مدارسها.