




كشف المعاني في المتشابه من المثاني
44 ر.س
الحق عليه باقي 7 فقط - اطلبه الآن
شيخ الاسلام ابن تيمية
تحقيق وتعليق أ د بدر الدين بن جماعة
تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين، وبعد: يعتبر كتاب كشف المعاني - على وجازته - من روائع الكتب المصنفة في متشابه القرآن، تعرَّض مصنفه فيه لما يعرض للقارئ في كتاب الله من مسائل من اختلاف ألفاظ معانٍ مُكَرَّرة وتَنوِيه عباراتِ فُنُونِه المُحَرَّرة، ومِن تَقْدِيمِ وتأخير (وَزِيادات) ونُقصان، وبَدِيعِ وبَيان، وبسط واختصار، وتعويض حُرُوفٍ بحُروف أغيار ](١) .
كل ذلك بعبارة شافية موجزة، مع الوضوح وحسن البيان.
وبعد : فإن قضية التشابه في القرآن الكريم تعد من القضايا التي أثارت كثيرًا من الجدل في القديم والحديث ؛ حيث اعتمد عليها المغرضون والطاعنون في القرآن الكريم لإثارة الشبهات والشكوك لدى العامة وذوي الجهالة بفنون الفصاحة والبيان.
ولكن من حكمة الله تعالى أن يجعل هذا التشابه في آيات كتابه من أقوى الأسباب الداعية للوقوف على إعجازه وعظيم بيانه؛ إذ لا يطعن طاعن في كتاب الله تعالى - بجهل أو علم - إلا وينبري أهل العلم المختصون بالنظر في كتاب الله تعالى والوقوف على أسرار بيانه وفصاحته لدفع شبه هؤلاء المساكين الذين ترتد سهامهم في نحورهم أولئك الذين ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ ) [التوبة].
فكل شبهة تُوَجَّه إلى الكتاب تسفر عن وجوه من حسن البيان منتقبة، وآيات من الفصاحة مستترة ، لولا طعن الطاعنين وكيد الحاسدين لما امتدت الأيدي لكشف نقابها وإزاحة سترها .
وهذا السفر العظيم قد جلا كثيرًا من وجوه الحسن في آيات الكتاب المتشابهات دحض به صاحبه ما أتى به أهل الزيغ من الشبهات، وما وقع فيه أهل العلم من الزلات. هذا، وقد قمت بقراءة هذا الكتاب وضبطه والتعليق على ما بدا لي منه لأهم من مسائله ومشاكله ضمن ما عزمنا عليه من إخراج موسوعة شاملة الكتب المصنفة في هذا الفنّ - أعني : علم متشابه القرآن ؛ ولما كان هذا أعظمها شأنا ؛ وأعلاها قدرًا وشأوا ؛ كان لا بد من إدراجه ضمن الكتاب من هذه الموسوعة المباركة.
هذا، ولم نأل ـ بحمد الله تعالى - جهدًا في تصحيح متونه، وتخريج شواهده من القرآن والسُّنَّة والأشعار والترجمة لمن ذكر فيه من جلة العلماء والأعلام، ومقابلة متنه على نسخه المطبوعة والمخطوطة التي تيسرت لنا، والفهرسة لموضوعاته ومسائله والتعليق على مشكلاته وشرح غوامضه.
وقد وقفت على نسخه خطية جيدة له أضافت الكثير لنصوص هذا الكتاب مما لم ينشر من قبل وهي مخطوطة المسجد النبوي الشريف التي رمزنا لها بالرمز (خ). كما رجعنا إلى نسخه المطبوعة التي وقفنا عليها ـ إلى وقت تسليم الكتاب للطباعة - وهي :
١ - نسخة بتحقيق د. عبد الجواد ،خلف سلسلة منشورات جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ،باکستان ،طا ، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠م.
۲ - نسخة بتحقيق د. محمد ،داود ط دار المنار، ۱۹۹۸م.
3 - بعد الانتهاء من تسليم الكتاب للطباعة علمنا بصدور طبعة أخرى بتحقيق د. ناصر القطامي في معرض الرياض ۲۰۱۱م، لكننا لم نتمكن من الرجوع إليها، ولم نتمكن من العثور على الكتاب عندنا بمصر، فضلا فوات الوقت لصدور الطبعة المحققة بعد تسليم الكتاب. هذا، والله أسأل أن يتقبل منا هذا العمل لوجهه الكريم، وأن يجزل لنا المثوبة فيه في الدنيا والآخرة، وأن يجزي كلَّ من شارك في العمل في هذا الكتاب ببحث أو مراجعة أو مقابلة لا سيما الابن الحبيب عبد الرحمن هنداوي - المعيد بكلية دار العلوم - جامعة القاهرة، على ما ساعد به في إخراج هذا السفر العظيم من جهد ملموس في مقابلة تجاربه، وتصحيحها على أصول الكتاب وتخريج شواهده، وترجمة أعلامه.
فاللَّهُمَّ اجزه وكل من ساعد فيه بجهد قل أو كثر خير الجزاء، واجزل اللَّهُمَّ لنا فيه المثوبة في الدُّنيا والآخرة، واجعله نافعا لعبادك، كاشفًا لإعجاز كتابك، إنك سبحانك ولي ذلك والقادر عليه .
وكتب
أ. د. عبد الحميد هنداوي
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
مكتبة دار ابن الجوزي للنشر و التوزيع متجر بيع للكتب العلمية طريقك للعلم والمعرفة
