سيرة ذاتية : علي عزت بيغوفيتش

165

Product description

هذا الكتاب، الذي سميناه: "سيرة ذاتيَّة" في محاولة للموازنة بين عنوان الترجمة القديمة المشهور، والعنوان البوسنوي الأصلي: "مذكرات"؛ ليس مُجرَّد تجسيد لفلسفة عزَّتبيغوڤيتش السياسيَّة، ومحاولة لتتبُّع تنزيله للتنظير السياسي على الواقع المركَّب؛ وإنما خُصِّصَت كل صفحة فيه لمصير البوسنة الذي ارتبط بمصير علي نفسه. فهي سيرة تضافرت فيها صناعة دولة حديثة، وصياغة شعبٍ عضوي وبناء وعيه بذاته، مع بلوغ المفكر أوج نسقه في ممارسته السياسيَّة التي تغيَّا من ورائها تحقيق مُثُله. إنها سيرة صاحبها بقدر ما هي سيرة صناعته للحدث، أو هي سيرته في صناعة الحدث. هذا الارتباط العضوي بين تاريخ الدولة وصانعها الأهم، جعل بطلة مذكراته الوحيدة هي البوسنة؛ فكأنه راوٍ عليم يقُصُّ علينا سيرة البطلة المحبوبة التي يُقاتل بشراسة لاستنقاذها بعد إذ أخرجت من دارها واستُبيحت. ومن ثم؛ فهو يبدأ كتابه بالتعريف بنفسه ثم يسكت بعدها عن التأريخ لشخصه، مُكتفيًا بالتأريخ لجهاده في سبيل البوسنة كما تصورها.

إن علي عزتبيغوڤيتش وفكره حلقة محورية في تاريخنا، حلقة مُلهمة وجديرة بالدرس والتأمُّل؛ خصوصًا وهو المفكر المسلم الوحيد، الذي تمخَّض عنه الإطار التحديثي إبَّان القرن العشرين؛ الذي حمل فكره معه إلى أريكة السلطة، وسعى لتنزيله في الواقع، والاطراد معه. ففي مدرسته؛ سنتعلَّم الصدق مع الله، والصدق مع النفس، وحُسن الاستقامة على القيم، والاطراد معها. سنتعلَّم من الأخطاء والمزالق، كما سنتعلَّم من الفتوحات والانتصارات الفكريَّة والحركيَّة. وإن أعظم حكمة يمكن أن نُفيدها من دراسة أي مفكر مسلم، أفضى إلى ما قدَّم ونحن نحسب فيه الإخلاص؛ هي أنه لولا خطؤه لما عُلِّمنا نحنُ الصواب بحول الله تعالى. وإن الكمال البشري لا يكمن في الفرد المفكر ذاته ونسقه الفذ، وإنما فيما يُفيدُ به أمته -إما باحتذاء خطواته، أو تفادي سقطاته- لتتكامل مسيرتها بجهود أبنائها ومساعيهم مجتمعة.