حلية المومن واختيار الموقن في الفقه على مذهب الإمام الشافعي 1/2 - أبي المحاسن عبدالواحد الروياني
115ر.س
Product description
فأوَّلُ معاينتي لكتاب «الحِلْيَةِ» للقاضي الروياني رحمه الله كانت عند تحقيقي لكتاب «تصحيح الحاوي» لابن الملقن، ثُمَّ رجعت إليه مرَّةً ثانيةً عند تحقيق «الترشيح المُذهب» لابن النقيب كذلك.
ويُعدُّ الإمامُ الرُّويانيُّ أبو المَحاسِنِ عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد قاضي القضاة فخرُ الإسلام، المولود في ذي الحجة ٤١٥ هـ؛ من كبار أئمة المذهب الشَّافعيّ، وعدَّهُ بعض العلماء من أصحاب الوجوه المُعتبَرين فيه، واستشهد بآرائه أئمة المذهب من بعده.
نشأ في طبرستان في بيت في بيت علم وقضاء، فوالده وجَدُّه وولده وسبطه وأخوه وعمه وابن عمه كلهم فقهاء أعلام، وغالبهم قضاة.
رحل إلى بلاد كثيرة، وتفقه وسمع الحديث، وتخرج به فضلاء، من أشهرهم الحفاظ أبو طاهر السلفي وإسماعيل بن مُحمَّد الأصبهاني المعروف بقوَّامِ السُّنَّةِ وأبو القاسم زاهر بن طاهر الشَّحَّامي.
وقد كان حافظاً للمذهب مُتقِنًا له، بلغ من حفظه وإتقانه أنه قال: «لو احترقت كتبُ الشَّافعيّ لأملَيْتُها من حفظي»، ولا أَدلَّ على ذلك من كتابه «بحر المذهب» الذي قيل أنه لم يُصنَّف في المذهب مثله.
وقد اغتيل رحمه الله ومات شهيدًا، في يوم الجمعة العاشر من المحرم عام ٥٠٢هـ عن ۸۳ سنةً، قتله الإسماعيلية الباطنية بعد أن أفتى بإلحادهم ووجه النَّاسَ بعدم مناكحتهم ومعاملتهم.
ألف عددًا من الكتب، يربو عددها على ١٥ مؤلفًا، وصل إلينا منها اثنان : «بحر المذهب»، وهذا الكتاب الذي بين أيدينا «حلية المُومِن»، الذي قصد فيه جمعَ مختصَرٍ يُبَيِّنُ فيه ما عليه الفتوى في زمانه.
ويُمكن إجمال أهمية الكتاب ومضمونه في النقاط التالية:
- مكانة الروياني العلمية واهتمام العلماء من بعده بأقواله.
- وَضَعَ الرُّوياني الكتاب لصغار الطلبة أو للعامة، فلم يُكثر فيه من التفريع كما فعل في «البحر».
- فيه تقول كثيرة عن مُتقدّمي الأصحاب ممن لم يصلنا لهم كتاب.
- هو الكتاب الذي تُعرف منه اختياراتُ الرُّوياني النابعة من اجتهاده غير المتقيدة بمذهب من المذاهب. وقد كان رَحِمَهُ اللهُ أمينًا في نقله وبَلاغِه، فكان إذا اختار شيئًا خلاف المذهب أو ما عليه مُعتمد المذهب؛ نبه عليه. وقد استقرأت أكثر من مئة مسألة اختار فيها مذهب إمام آخر خلافَ الشَّافعي رَضَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
- أنَّ هذا الكتابَ آخِرُ ما ألَّف الرُّوياني - ظنا راجحًا، إن شاء الله-، فمنه يُعرف ما استقر عليه رأيه واختياره رَحِمَهُ اللهُ.
- وهو الذي تُعرف منه عقيدته رَحِمَهُ اللهُ في بعض المسائل التي ذكرها.
- أسس كتابه على رُكنين - كما ذكر في مقدمته، هما الاختصار والتقيد بالدليل، سواء وافَقَ المذهب أو خالفه - وقد خالف المذهب كثيرًا-.
- انتهج في بعض اختياراته سبيلا لا يُطرق كثيرًا، وهو الترجيح بمناسبة الزمان.
- بدأ كتابه بذكر أحقَّيَّةِ المذهب الشافعي بالاتباع، ثُمَّ عرج باختصار على بعض أبواب العقيدة، ثُمَّ بدأ في ذكر مسائل الأحكام.
- قسم كتابه إلى أبواب، يبدأ الباب بذكر آية أو حديث يكون أصلا فيه، ثُمَّ يبدأ بسردِ فُرُوعِه، مُتَّبِعًا في ذلك نهج «مختصر المُزَني»، بل ناقلا بعض ألفاظه وعباراته.

