اعلاء حديث الجارية

45

Out of Stock

Product description

وفي هذه الورقة العلمية نعرض لحديث لطالما تناوله المعتزلة والجهمية وبعض الأشاعرة بالرد، واتخذوا لذلك طرقًا شتى وتارات متفرقة؛ تارة بادعاء تضعيفه، وتارة بالتأويل وصرفه عن ظاهره، أو بتفويض معناه إلى الله تعالى تارة أخرى([2]).

هذا الحديث يعرف بحديث الجارية، وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم لها: «أَيْنَ اللهُ؟»، وهو حديث صحيح سالم من المعارضة، قد دلَّ على إثبات صفة العلو لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه([3])، كما أيده القرآن الكريم في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: 16، 17].

فمَن أقبحُ حالًا وأسوأ مآلًا ممن ذكر له حديث النبي صلى الله عليه وسلم ثم هو يعارضه بشبهات غوية أو يقدم عليه سخافات عقلية؟! يقول ابن قدامة المقدسي (ت 600 هـ): “ومن أجهل جهلًا وأسخف عقلًا وأضل سبيلًا ممن يقول: إنه لا يجوز أن يقال: أين الله؟ بعد تصريح صاحب الشريعة بقوله «أَيْنَ اللهُ؟»؟!”([4]).