المغالطة المنطقية بين التحقق والتوهم
30ر.س
Product description
يناقش الكتاب موضوع المغالطات المنطقيَّة، من زاويةٍ مختلفة نوعًا ما عمَّا هو مسطورٌ في كُتُب المغالطات المنطقيَّة المألوفة، فهذا الكتاب يتصدَّى لمهمَّة تعميق بعض الخطوط الباهتة، وتسليط الضَّوء على بعض المناطق التي لم تأخذ حقَّها من الإضاءة، وتكثيف ما هو خفيفٌ ورهيف هنالك.
كما أن الأفكار الرَّئيسة الآخذة بحجَز هذا الكتاب تتمحور حول أمرين، الأمر الأوَّل: الكشف عن وجوه بعض المغالطات المنطقية المغفول عنها، أو المهمَّشة، أو المهملة الذكر في سياق المغالطات المنطقيَّة، وإن وردت الإشارة إلى بعضها في السياقات الأخرى، كالسياقات اللُّغويَّة، أو الأصوليَّة، أو الفلسفيَّة، لا باعتبارها مغالطةً منطقيَّة، ولا باعتبارها تحمل اسمًا أو هويَّة تُثبت انتسابها إلى قافلة المغالطات المنطقيَّة، فهي متوخَّاةٌ أو ملقاةٌ هنالك على قارعة الطَّريق؛ لغرضٍ آخر، ولمناسبةٍ مختلفة جدًّا.
وهنا في هذا الكشف المشار إليه آنفًا قد يعنُّ لنا في بعض المواضع أن نسكَّ مصطلحاتٍ جديدة لهذه المغالطات الشَّاردة والمهملة؛ امتثالًا لنصيحة الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور الذي قال ذات يوم: (كم سيكون أمرًا رائعًا؛ إن أمكننا أن نُقيّض لكل خدعةٍ جدليَّة اسمًا مختصرًا ومناسبًا، يمكننا من خلاله أن نوبّخ في اللَّحظة نفسها كلَّ من ركب متن إحدى هذه الخدع).
الأمر الآخر: تصعيد النَّظر وتقليبه في بعض المغالطات المنطقيَّة الشَّائعة من حيثيَّة الاستثناءات أو السياقات أو الموارد التي تُخرجها عن حدّ المغالطة ورسمها، فالغالب في تناول موضوع المغالطات المنطقيَّة هو محاولة ترسيم حدودها وتسوير مناطقها التَّابعة لها، وتقلُّ حدَّة النَّظر وإجالته في الحدود والمناطق التي تتبعها شكلًا وصورةً وتفارقها ضِمنًا وحُكمًا، فعلى سبيل المثال: نجد أنَّ صورة مغالطة الشَّخصنة تنطبق – في حال حضورها في عمليَّة الاستدلال – على السياقات والموارد التي يتعلَّق أصلُ موضوعها بالأشخاص والذَّوات، ولكن مضمون المغالطة أو حكمها المصداقي لا ينطبق على هذه السياقات والموارد، ومن ثمَّ فهي مستثناةٌ منطقيًّا من إلحاق غميصة المغالطة بها، فالشَّخصنة هنا في الحقيقة لا تُعدُّ مغالطةً منطقيَّة تخطم أنفَ الاستدلال أو تقصم ظهره أو تحلُّ عُرى قوَّته؛ ذلك لأنَّ موضوع الاستدلال في مثل هذه السياقات والموارد قائمٌ على الشَّخصنة من الأساس. وبتعبيرٍ آخر: لم تكن الشَّخصنة هنا أمرًا منفصلًا لا يمتُّ إلى الموضوع بسبب ولا يَعلَق منه بطرَف، بل هما فرعا دوحةٍ واحدة وغُصنا جِذْمٍ مشترك؛ بحيث يضرب التَّلازمُ أو التَّرتُّبُ المنطقيُّ بأطنابه بينهما بلا فِكاك.

