نقائض جرير والأخطل

45

Product description

الهجاء غرض من الأغراض الشعرية الذي تمتد جذوره عميقاً في تربة الشعر حتى تصل إلى الشعر الجاهلي، وكان له شعراؤه الذين ذاع صيتهم من أشهرهم المخبل القريعي، حيث كان أهجى العرب ثم كان من بعده حسان بن ثابت ثم الحطيئة والفرزدق وجرير والأخطل، هؤلاء الستة الغاية في وفي غيره لم يكن في الجاهلية ولا في الإسلام لهم نظير. الهجاء

تخطل إلى ولقد اشتهرت مناظرات الهجاء بين الأخطل وجرير حين إنجاز الفرزدق على جرير بحضرة بشر بن مروان، أو في أثناء زيارته له، كما استطارت هذه النقائض بين الشاعرين بحكم موقف جرير في صف قيس، وقد تكون حادثة بشر صحيحة، ولكن ليست كل الأسباب في إندفاع الشاعرين إلى التهاجي، فوراءها سبب أعمق في موقف الشاعرين لهذا العصر من الخصومات القبلية، إذ كان الأخطل لسان قومه تغلب.

بينما اتخذ قيس في المربد جريراً لسانها، فكان من الضروري أن يصطدم اللسانان المعبران عن الطرفين، سواء هاج ذلك بشر في نفس الأخطل، أو لم يهجه، وإن نفس بشر في وقوف بشر مع الفرزدق ضد جرير، إنما يرجع إلى موقف جرير مع الزبيريين ومع القيسيين خصوم بني أمية. يرجع إلى

هذه دير القيم ركن فقد اصطدم شاعر تغلب بشاعر قيس، فدخلا في هذه المعارك التى أنتحت لنا هذه النقائض الطريفة بين الأخطل التغلبى المسيحى وبين جرير القيسى الهوى المسلم.

ولقد جمع أبو تمام الطائي هذه النقائض التي تعد قصائد ضخمة استنفذت جهداً غير قليل من الشاعرين، وقد ذكر أبو تمام مناسبات هذه النقائض بالإضافة إلى أحداث جاءت في سياق تلك المناسبات التي نظمت فيها القصائد.