و رددت الجبال الصدى

59.80

64-7%

وصف المنتج

في بيتهم في شدباغ، كانت باري تحتفظ تحت وسادتها بعلبة شاي من الصفيح أعطاها لها عبد الله. كان لها مشبك صدئ، وعلى غطائها رجل هندي ملتح، يعتمر عمامة ويرتدي سترة طويلة، يرفع بيديه فنجانًا من الشاي يتصاعد منه البخار. وداخل العلبة تتراصّ كل الريشات التي جمعتها باري. كانت أعز مقتنياتها إلى قلبها: ريشات ديوك خضراء داكنة وخمرية كثيفة، ريشة بيضاء من ذيل حمامة، ريشة عصفور ترابية اللون عليها بقع داكنة، أما أكثر ما كانت تفخر به باري، فكانت ريشة طاووس خضراء تتغير ألوانها في الضوء، في آخرها عين كبيرة جميلة.

تلك الأخيرة كانت هدية أهداها إليها عبد اللّٰه قبل شهرين. كان قد سمع عن صبي من قرية أخرى تمتلك أسرته طاووسًا، وذات يوم عندما كان الأب بعيدًا، يحفر قنوات اثري في بلدة تقع إلى الجنوب من شدباغ، مشى عبد اللّٰه إلى تلك القرية الأخرى، وعثر على الصبي، وطلب منه ريشة من الطائر. أعقبت ذلك مفاوضات، في نهايتها وافق عبد للّه على أن يقايض حذاءه بالريشة. ولدى عودته إلى شدباغ، وريشة الطاووس مدسوسة في خصر بنطلونه أسفل قميصه، كان عقباه قد انفلقا وصارا يلطخان الأرض بالدماء.

صُحبة
من منطقة مكة المكرمة