المراهق - دوستويفسكي
75ر.س
وصف المنتج
المؤلف: فيودور دوستويفسكي
ترجمة: سامي الدروبي
الصومعة للنشر والتوزيع
لقد ألقيت أسئلة كثيرة، إلا أن بين هذه الأسئلة سلسلة سؤالًا هو أهمها جميعًا، لو أجرؤ أن أطرحه على أمي طرحًا قاطعًا، رغم أنني تقربت إليها كثيرًا في السنة الماضية، ورغم أنني بمقاطنتي وعمقوقي وشعوري بأنني مجني عليّ لم أتجرأ معها قط. ذلك السؤال هو كيف أمكنها، المتزوجة قبل ستة أشهر، هي التي تسحقها معاناة قداسة الزواج سحق ذبابة، هي التي كانت تكن إجلالًا لزوجها ماكار إيفانوفيتش لا أقل من إجلالها لله، كيف أمكنها، بعد ما لا يزيد على أسبوعين، أن تسقط في خطيئة كهذه الخطيئة؟ ثم إنها لو تكن امرأة منحرفة عن الصراط، بالعكس، حتى ليُمكنني أن أقول، مستبقًا الأمور، إن من الصعب على المرء أن يتصور نفسها ظلت طاهرة مدى الحياة كنفسها. فليس هناك من تفسير إذًا إلا أن تقول إنها فعلت ما فعلته على غير وعي منها ولا شعور بالمعنى الذي يستعمله المحامون في هذه الأيام حين يصفون بذلك موكليهم من القتلة واللصوص، بل بالمعنى الذي يصدق على انفعال تلك الانفعالات العارمة التي تعصف بضحيتها ساذجة فتدنيها من الفاجعة.
ومن يدري مع ذلك، لعلها أحبت حبًا شديدًا...ولكنني لم أذهب. لن أنسى هذا أبدًا، وسأظل أتذكره بفخر واعتزاز لن يعلم بذلك أحد، سيظل مجهولًا، ولكن يكفيني أن أعرفه أنا، يكفيني أن أعرف أنني في تلك اللحظة استطعت أن أكون نبيلًا نبلاً لا نهاية له! قلت لنفسي بعد تفكير: «هي محاولة إغواء»، لكنني سأغض النظر عنها.
وقد أريد لي أن أرتاع، ولكنني لم أصدق، ولم أفقد إيماني بطهارتها، علام أذهب إليها؟ وعَمَّ أسألها؟ لماذا يكون عليها أن تثق بي كما أثق بها، أن تؤمن بطهارتي، أنا الذي أخشى «حرارة اندفاعي» ولا تحتمي بتاتيا بالفلوفنا؟ إنني لم أستحق بعد شيئًا من ذلك كله في نظرها. فلتتجاهل أنني استحق ذلك، وأنني لا أنقاد للإغواءات، وأنني لا أصدق السنة السوء؛ لتتجاهل هي ذلك كله. ولكنني سأعلمه أنا، فازداد احترامًا لنفسي. سأحترم عاطفتي. صحيح أنها جعلتني أتكلم على مسمع من تاتيا، لقد قبلت تاتيا، كانت تعلم أن تاتيا هناك وأنها تنصت «لا يمكن إلا أن تنصت»، وكانت تعلم أن تاتيا تسخر مني... آه... شيء فظيع، شيء فظيع! ولكن لعلها كان يستحيل عليها أن تتجنب ذلك! ماذا كان في وسعها أن تعمل إذا استحال عليها أن تتجنب ذلك؟ كيف يمكنني أن أتهمها؟ أظلم أكذب عليها أنا نفسي بصدري كرافت؟ ألم أخدعها أنا أيضًا لأنني استحال علي أن أتجنب ذلك؟ أنا أيضًا كذبت هذا الكذب البريء على غير إرادة مني.
