التطهير

35

وصف المنتج

عدد الصفحات : 288

الناشر : دار زينب


ما أكثر المتحدثين عن التطهير، يتوهمون أنّ في التطهير نجاتنا. ولكن ماذا يجب أن نطهر وممّا يجب أن نتطهر؟ هي الأدران والشوائب، يجيبك من أضحى الجواب لديهم في مقام العقيدة، إن ألقينا بها عنّا أصبحنا أنقى من النّقاء، وأتقى من التقوى. يكفي لذلك أن نقبل على القبلة التي أدرنا لها ظهورنا، وأن نمد أيدينا إلى ملائكة البراءة ، الثَّاوية في شغافناء لنجتت فينا أبالسة الشر الوبيل. هكذا تكلم وكلاء المعروف، مشيرين إلى المحجّة. فلمّا خاض القلم في الدنيا مشرقا ومغرّبا أدركت – يا ويلي - أنّ الكون متاهة، لا نجاة لمن تردّى في خنادقها وأنفاقها، بعد أن خذلتنـ الثورات، وخدلتنا شرائع الآلهة والإنسان، وخذلنا العقل، وخذلنا القلب، أو خذلناها نحن جميعا فولت عنّا بدون رجعة. وظل الخلط الفظيع، والقبح والقرف بها جميعا نطق لسان شهرزاد، ربّانة الخيال، هذيانا محموما. كانت شهرزاد أملنا الأخير، وكان من الواجب لذلك أن تستمر شهرزاد في الكلام إلى أن يبلغ الهذيان مبلغه. ولكنّي عجزت - يا ويلي - أن أردّ عن لسان ربّانة الخيال نصل المقصلة. عزائي أنّها أوصتني لما استحكم حولها طوق الجلادين، فقالت لي همسا ; الدق في الجيفة حرام يا سلطان!

سفراء القراءة
من مكة المكرمة