البرمجة القرآنية للعقل المسلم

45

وصف المنتج

سنة النشر: 1429هـ - 2008م

الطبعة: 1

عدد الصفحات: 310 صفحة

الغلاف: غلاف مقوى

دار النشر : دار الهدى للنشر والتوزيع


إن إلهنا واحد , وديننا واحد , ونبينا واحد , وقبلتنا واحدة , وننطق جميعاً بشهادة واحدة , فلماذا تجدنا شيعاً واحزاباً متفرقين مستخاصمين متدابرين متنافرين , كل حزب بما لديهم فرحون , هل هذا قدرنا أم هذا ما كسبته أيدينا؟.

سؤال طالما ألح على نفسي وطرحته في صغري على والدي رحمه الله وبقي دون جواب , ثم سالته أحد مشايخ ذلك الزمان , فأجابني أن لامجال لإحداث أي تغيير في هذا الواقع السلبي فعجبت من جوابه.

لقد رباني والدي رحمه الله على حب الله ورسوله , وحب الإسلام والمسلمين , لذلك نشأت وأنا أفرح لإيجابياتهم وأتألم كثيراً لسلبياتهم , وعلى الأخص تفرقهم.

ولقد كنت أسمع عن الاستعمار وفعله في تشتيت كلمتنا , وتفريق أمتنا , وبقائنا متخلفين.

ولقد عايشت المسلمين وأفكارهم , وواقعهم , وصراعاتهم , ومنازعاتهم , وطحنتني إشكالياتهم ودواماتهم حتى أصبحت طرفاً فيها.

قد يكون الواقع أحياناً أقوى من الآمال والقناعات فيجرفك .. وقد يكون استفحال الخطأ وعمقه أقوى من كل محاولاتك للإصلاح فيغيبك , وقد تغطي ضجة العوج وصراخه وبهلوانياته نبرات صوتك , فتصم الآذان عنك.

عندما رجعت إلى كتاب ربي أتدبر آياته , وأنعم بالعيش في ظلاله , اسعد بخطابه , أتفكر , أتأمل, أسمو , أخشع , أبكي ,أسال,أتضرع , أرجو , أُقبِل أُسبح.

لقفد أدبني القرآن وعلمني كيف أفكر , كيف أعالج أي مشكلة , كيف أَقبل , كيف أرفض , كيف أحاور , كيف أدعو , لقد برمج القرآن عقلي على طريقته.

لقد ميز الله تعالى الإنسان عن الكائنات الأخرى بالعقل , وجعله مناط التكليف , لأنه الأداة لفهم كتاب الله وسنة نبيه صوات الله وسلامه عليه , وحسن تطبيقهما في شتى مجالات الحياة , وليس الإستغناء به عن الله تبارك وتعالى , بل للإقرار بضعفه وجهله واحتياجه إلى ربه , وزيادة إيمانه والفوز بجنته , ثم لإعمار هذا الكون , وإسعاد البشرية بشرعه سبحانه.

إننا لسنا ضد إعمال العقل , ولكننا ضد أن نقدمه بين يدي الله ورسوله , كي لا نشذ , أو نطغى.

لقد كان الصحابة رضي الله عنهم أصحاب رسالة يعملون على نشرها قولاً وعملاً , وهم واثقون بوعد الله , ومرجعيتهم واضحة راسخة : كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه , فكان تكريم الله لهم بتحقيق أهدافهم.

لابد من دراسة الواقع بعيداً عن التضليل والهوى , من خلال الثقافة القرآنية والنبوية النقية التي برمجت العقل , ثم إسقاط هذا الفهم على واقعنا , للارتقاء به إلى المستوى القرآني والهدي النبوي , لنحقق كرامة الإنسان في ظل عبوديته وخضوعه لله وحده دون سواه.

إن من أهداف الجهاد في سبيل الله نشر العدل , ورفع الظلم , واستعادة الأرض , وهو من الثوابت المنضبطة التي لا تقبل التحريف والتغيير مهما حاول أعداء الله ورسوله تشويهه وتسميته بالعنف.

 

سفراء القراءة
من مكة المكرمة