أسباب نزول القران، رواية بدر الدين أبي نصر محمد بن عبد الله الأرغياني
63.25ر.س
وصف المنتج
أشهر ما صنف في أسباب النزول، وهو من أهم أدوات الفهم والاستنباط التي يستعان بها في فهم آيات القرآن الكريم لمعرفة أوجُه الحكمة الباعثة على تشريع الأحكام، وتساعد المعرفة بأسباب النزول على دفع الإشكال عن الآية، وتساعد أيضًا على تيسير الحفظ وتسهيل الفهم.\\nوتبرز أهمية الكتاب من حيث كونه أجمَعُ الكتب في هذا الباب؛ إذ جمع فيه أسباب النزول لأكثر من (500) آية ما بين سبب مسند أو معلق.\\nوقد أجاد محققه إذ قدم له بمقدمة ضافية وذيَّله بفهارس فنية كاشفة.
الكتابالترقيم الدولي ISBN978-9960-686-37-8
اللغة العربية
التجليد فني
نوع الورق شمواة ياباني
عدد الصفحات848
المقاس17 × 24 سم
عدد المجلدات1
رقم الطبعة1
سنة الطبع2008
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
«وأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين»[1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }[آل عمران: 102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء: 1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب: 70، 71].
أما بعد:
فقد جَعَلَ الله القرآن العظيم هدى من الضلالة، ونورًا للقلوب وشفاءً لما في الصدور، ورحمة للمؤمنين، أخرج به من شاء من ظلمات الغي والجهل إلى نور الإيمان والعلم.
والقرآن الكريم حبل الله المتين من أخذ بأمره وترك نهيه اهتدى، ومن تركه وخالفه ضل ضلالًا بعيدًا..
والقرآن الكريم هو آخر الكُتُب؛ لذا فقد اشتمل على العلوم والمعارف النافعة الماتعة، وإن من تلك العلوم علم التفسير الذي نشأ منه علم أسباب نزول القرآن، وهو أحد أنواع العلوم التي بحثت في مباحث علوم القرآن.
وهذا النوع من العلوم كبير المقدار وله أهمية كبيرة؛ لأنه يعين عَلَى تفسير الآية. وقد أُلِّفَتْ في هذا الفن كتب كثيرة متعددة كَانَ أهمها وأكثرها شيوعًا كِتَاب الواحدي.
والإمام الواحدي
أول من ألف كتابًا شاملًا يضم أكثر ما قيل فِي تفسير الآية من سبب النزول وَهُوَ أكثر كُتُبِ الباب شيوعًا وانتشارًا وتداولًا بَيْنَ أهل العِلْم والمختصين، وَقَد اعتنى بِهِ أهل العِلْم قديمًا وحديثًا.
طبعات الكتاب
وعلى الرغم من أهمية الكتاب ونفاسته فإنه لم يطبع طبعة علمية محققةً تجلي نص الكتاب وتجعله سليمًا قويمًا، ويكون تحقيقه تحقيقًا علميًّا رصينًا رضيًّا عَلَى الرغم من أَنَّ الكتاب قد طبع طبعات عديدة لكنها كلها كَانَتْ غير جيدة بل ملفقة من عدة روايات؛ إذ إنَّ الكتاب لم يطبع عَلَى رواية واحدة. من هنا شمرت عَنْ ساعد الجد فبحثت فِي خزائن المخطوطات.
جوهرة نفيسة
حتى وقفت على ثلاث من النسخ أحدها جوهرة نفيسة عتيقة مضبوطة متقنة فِي خزانة مكتبة أوقاف بغداد حرسها الله، برقم (2369) وهي رواية الأرغياني.
الأرغياني وروايته
وإن من نعم الله عليَّ وعميم إحسانه إليَّ أن وقفت عَلَى النسخ الخطية لإحدى أهم روايات الكتاب. وهي رواية الشيخ الإمام بدر الإسلام أبي نصر مُحَمَّد بن عبد الله الأرغياني[2].
وهي رواية نفيسة أعتقد أنها أحسن الروايات عن الواحدي؛ فهي سماع كامل من الإمام الواحدي، أخذها عَنْهُ جماعة؛ ومما يدلنا عَلَى أفضلية هذه الرواية وجودتها أَنَّ الإمام الحافظ ابنَ حجر العسقلاني قد اعتمد الرواية عينها حينما ألف كتابه النافع الماتع، «العجاب في بيان الأسباب»[3] وهذا دليل عَلَى جودة النسخة وأصالتها واهتمام أهل العلم بها قديمًا وحديثًا.
أسباب نزول القرآن
واشتهر كِتَاب الواحدي فِي طبعاته السابقة باسم كِتَاب: «أسباب النزول» وَهُوَ من بَاب التجوز، وأنا لا أشك أَنَّ الاسم الذي سماه بِهِ مؤلفه هُوَ: «أسباب نزول القرآن» هكذا سماه بِهِ مؤلفه الواحدي نفسه فِي مقدمة الكِتَاب وخاتمته وَهَكَذَا جاء العنوان مجود الضبط فِي طرة الكِتَاب لنسخة الأصل (رِوَايَة الأرغياني) وَهِيَ بنفس خط الأصل، وَهَكَذَا سمى الكِتَاب صديق حسن خان فِي «أبجد العلوم»[4].
دراسة أسانيد الكتاب
وعلى الرغم من المكانة التي تبوأها الإمام الواحدي فِي علوم شتى، إلا أنه لم يكن من أحلاس علم الحديث النبوي الشريف، وسبب النزول علم يعتمد عَلَى الْحَدِيث النبوي الشريف. والإسناد فِي الْحَدِيث من أهم المرتكزات فِي جانب النقد الحديثي؛ إذ من خلاله يُتَبَيَّنُ الخطأ وتستخرج من الْحَدِيث كوامن العلل وخفايا الْمَتْن والسند، زيادة عَلَى أَنَّ أسانيد الْحَدِيث تحتاج إِلَى مَعْرِفَة وافرة بعلم الجرح والتعديل والنقد والتعليل. من هنا حصلت هفوات كبيرة فِي كِتَاب الواحدي من الجانب الحديثي، ووقعت فِي الكِتَاب طائفة كثيرة من الأسانيد الضعيفة والواهية، وَقَدْ أخذت عَلَى عاتقي تتبع الروايات الواردة فِي الكِتَاب ونقدها جميعًا وبيان ما فيها من صحة أو ضعف أو ما أشبه ذَلِكَ من علل حديثية أو نكت علمية تخص السند والمتن، وَلَمْ آلُ جهدًا فِي ذَلِكَ، وَلَمْ أوثر العاجل عَلَى الآجل فحكمت عَلَى جميع أسانيد الكِتَاب بِمَا منَّ الله بِهِ عليَّ من مَعْرِفَة بالسنة النبوية، والحمد لله عَلَى توفيقه، وقد تضاعف عليَّ الجهد حَتَّى زاد عملي فِي الكتاب عَلَى أربع سنين، لم أبخل فيهنَّ عَلَى الكتاب بجهد أو وقت أو مال حَتَّى خَرَجَ بهذه الحلة.
وقد قدمت بين يدي الكتاب دراسة ضمنتها أربعة فصول:
الفصل الأول: تضمن الكلام عَلَى اسمه ونسبه وولادته ووفاته وأسرته وطلبه للعلم ورحلاته.
وتكلمت في الفصل الثاني: عَن ثقافته وشيوخه وتلاميذه وعلومه ومصنفاته ومكانته العلمية وثناء العلماء عَلَيهِ.
وفي الفصل الثالث: تكلمت عَن سبب النزول وتناولت تعريفه وأنواعه والحكمة من معرفته، وكيفية مَعْرِفَة سبب النزول وصيغه، والكلام فِي تعدد السبب والنازل واحد، وتعدد النازل والسبب واحد.
وَقَد تكلمت في الفصل الرابع: عَن دراسة الكتاب، وتناولت الكلام فيه عَنْ أهمية الكتاب، ومنهج الواحدي فِي كتابه، ومصادره، ثُمَّ شرحت تحقيق الكتاب ومنهج التحقيق، وتناولت فيه اسم الكتاب وتوثيق نسبته إلى مؤلفه ووصف النسخ المعتمدة فِي التحقيق.
وبعد:
فهذا كتاب «أسباب نزول القرآن» للإمام الواحدي قد خدمته الخدمة الَّتِي توازي تعلقي بكتاب الله وسنة الحبيب المصطفى عَلَيْهِ أفضل الصَّلاة والسلام. أقدمه لمحبي كِتَاب الله وعشاق السُّنَّة النبوية، وأسأل الله أَنْ يكون شافعًا لي يوم لا ينفع مال ولا بنون، وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى سيدنا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه والتابعين لَهُمْ بإحسان إِلَى يوم الدين.
دار الحديث في العراق
[1] من مقدمة زاد المعاد 1/34 للعلامة ابن القيم.
[2] ترجمته في: الأنساب 3/35 (4254)، ومعجم البلدان 2/742، وطبقات الشافعية الكبرى 6/108 (639) للسبكي، وطبقات الشافعية 2/309 (279) لابن قاضي شهبة، وشذرات الذهب 4/89.
[3] إن مما يؤسف له أن محقق الكتاب وهو الفاضل الدكتور عبد الحكيم الأنيس قد انتقد الحافظ ابن حجر انتقادات لاذعة ووصفه بأنه يتساهل في النصوص ويغير فيها ولا يلتزم حرفية النص؛ وذلك أن الدكتور الفاضل كان يقابل ما ينقله ابن حجر عن الواحدي معتمدا في ذلك على الطبعات السقيمة الملفقة وعند تتبعي ذلك وجدت جميع ما انتقص به الدكتور ابن حجر موافق لرواية الأرغياني التي طبعت عليها الكتاب وأردت أن أشير إلى ذلك في كل موضع، لكن أغفلت ذلك خشية تضخم الكتاب.
[4] أبجد العلوم 3/146.

