الفرق والمعاودة

36

غير متوفر حالياً

وصف المنتج

عدد الصفحات: 584

يبدو لنا أن تاريخ الفلسفة يجب أن يلعب دوراً أشبه ما يكون بالدور الذي يلعبه التلصيق في لوحة. إن تاريخ الفلسفة هو إعادة إنتاج الفلسفة ذاتها. هذا التأكيد الذي نجده في الصفحات الأولى من كتاب جيل دولوز «الفرق والمعاودة» يضعنا رأساً في صلب التعاطي الدولوزي مع دلالات الزمن والتاريخ والإبداع، ويقطع الطريق على الذين يؤاخذون دولوز إما على منحاه التلفيقي الذي همه الاكتفاء بالتعليق وإما نهجه التعسفي الذي يجبر الفلاسفة الذين درسهم على أن يكونوا دولوزيين. فالذين يفهمون التاريخ بصفته تتابعاً خطياً ويطبّقون ذلك على الفلسفة وتاريخها، يخطئون الفلسفة والتاريخ معاً، وذلك لأن الفلسفة ذاتها لا تُختزل في تاريخها لأنها لا تكف عن الانفصال عنه لتبدع مفاهيم جديدة. ولأن تاريخها ليس له نفسه وتيرة تاريخ الناس.

المعاودة والفرق

المعاودة ليست العمومية، علينا تمييز المعاودة عن العمومية بكيفيات عدة. وكل صيغة تؤدي إلى الخلط بينهما هي صيغة فظة: كذا عندما نقول أن شيئين يتشابهان كقطرتي ماء؛ أو عندما نماهي بين لا علم إلا بالعام، ولا علم إلا بما يتكرر، الفرق فرق بالطبيعة بين المعاودة والمشابهة حتى وإن بلغت المشابهة قصاراها.

عتق ورقة
من الهفوف