البينة شرح القيمة
21.85ر.س
وصف المنتج
تأليف انور صالح ابو زيد
المقدمة
الحمد الله الذي شيد منار الدين وأعلامه، وأوضح للخلق شرائعه وأحكامه، وخص نبي هذه الأمة، فجعله صفوة الخلق وإمامه، أتم عليه صلاته وسلامه ورضي عن صحابته الذين كانوا يمينه وشماله وخلفه وقدامه، وأكرم من تبعهم بإحسان فكانوا في الناس شامة، إكراما ورضوانا إلى يوم القيامة.
وبعد
فقد اعتنى العلماء قديمًا وحديثًا بالتصنيف في الفقه وأصوله وقواعده، وقد ذكر القرافي في الفروق » (۱) : أن الشريعة المحمدية، قسمان: أصول الفقه والقواعد الكلية الفقهية.
وقد وصف هذه القواعد بأنها جليلة كثيرة العدد عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى. قال : وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف ويظهر رونق الفقه ويُعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف.
قال : ومَن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية، تناقضت عليه الفروع واختلفت واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، و من ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات؛ لاندراجها في الكليات واتحد عنده ما تناقض عند غيره . اهـ . وتنوع اهتمام العلماء بها جمعا وشرحًا، وتفريعا، وتخريجا، ونظما، ومن أشهر المنظوم فيها منظومة الأهدل المسماة «الفرائد البهية؛ التي نظم فيها كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي، حيث قال:
سميتها الفرائد البهية لجمعها الفوائد الفقهية
لخصتها بعون ربي القادر من لجة الأشباه والنظائر
مصنف الحبر السيوطي الأجل جزاه خيرًا ربنا عز وجل
ومعلوم ما للنظم من سهولة في العبارة وحلاوة في السمع، وإمكان في الحفظ.
وقد يسر الله تعالى لي؛ فقمت بنظم قواعد الفقه المرقومة في كتاب منهج الإمام ابن القيم في القواعد الفقهية، وهو الكتاب الذي عملت عليه في مرحلة الدراسات العليا لنيل درجة العالمية العالية بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وإني وإن لم أكن من فرسان النظم، لكنها محاولة أتلمس فيها نفعًا لي ولغيري من طلبة العلم ؛ لما في النظم من تقريب لهذه القواعد التي تشعبت في كتب ابن القيم له ؛ فإن المطالع لأصلها يحتاج كثيرًا إلى النظر في الإحالات، ثم مراجعة المرجع المقصود، وهذا قد لا يتيسر لكل أحد، فكان في النظم ثم الشرح له ما يغني عن ذلك العناء، مع الإشارة - على
سبيل العموم - إلى تلك الكتب التي تضمنت هذه القواعد. وقد حاولت جهدي أن أقتصر في الشرح على كلام ابن القيم إلا ما لابد منه من الربط بين العبارات ونحو ذلك، وهو أمر يدركه القارئ، وليس ذا إشكال، لا سيما أني أحرص ما استطعت أن أسوق عبارة ابن القيم بالنص عند كل قاعدة.
ثم إني لم أعتن بالتراجم، ولا بتخريج الآثار والمنقولات من أقوال المذاهب وغيرها، ولا المقارنة بينها ولا تحرير الراجح؛ اكتفاء بصدورها من ابن القيم؛ حيث المقصود بیان فقهه من خلال هذه القواعد ووضعه بين يدي القارئ للإفادة منه سواء كان راجحًا أو مرجوحًا، إضافةً إلى أن هذا قد يجعل حجم الكتاب كبيرًا، وقد اكتفيت بعزو الآيات وتخريج المنصوص عليه من الحديث النبوي، وعند الإشارة إلى البيت المشروح فإني أستعمل عبارة «قوله : ...» ؛ محيلا القارئ إلى فهمه لمن يعود إليه الضمير، ثم إني سميت النظم بـ «القيّمة» وشرحه بـ «البيئة» فلتنتظم التسمية إذن بـ«البينة شرح القيمة .
وكتبه
أنور صالح أبو زيد
المدرس بالقسم العالي بمعهد المسجد النبوي





