غاية المأمول بتقريب علم الأصول

48.30

وصف المنتج

تأليف: أ.د.علي بن سعد الضويحي


(المقدمة)

الحمد لله الذي أنار قلوب المتقين بمعرفته، والصلاة والسلام على المبعوث بدينه ،وشريعته نبينا محمد الداعي إلى رضوان ربه وجنته، وعلى صحبه البررة الكرام وعترته ومن تبعه بإحسان وتمسك بسنته.

أما بعد:

فإن علم أصول الفقه» علم شرعي جليل القدر عظيم الأثر، له مكانته المرموقة بين منظومة علوم الشرع إن لم يكن على رأس القائمة منها، إذ به يتمكن طالب العلم الشرعي من كيفية التعامل مع أدلة الشريعة الغراء، وما أثمرته من أحكام تعبدية قطعية كانت أو ظنية.

وحيث إنَّ هذا العلم قد احتف به كثير من الصعوبات، من جهة فَهْمِ عبارات الأصوليين التي كُتِبَ بها، والتي هي بمسيس الحاجة إلى تسهيلها وتيسيرها لتكون قريبة الفهم سهلة الهضم، ومن ثَمَّ تحصل الإفادة المرجوة

والغاية المطلوبة من تعلُّم هذا العلم ودراسته، فقد رأيتُ - وبإلحاح شديد

من أحد أحبائي الأعزاء وإخوتي ،الفضلاء ممن نالوا شرف تحصيل العلم - أن أضع مؤلفًا أصوليًا يضم بين جنباته ما حوته كتب الأصول، مما سطّرته أيادي الجهابذة الفحول من مباحث نفيسة ومسائل أصيلة، فعقدتُ

العزم على ذلك مستعينًا بمن لا غِنَى للعباد عن معونته، وهو الله تبارك وتعالى، الذي بيده الكريمة تدبير الأمور وتصريف الدهور، فشرعتُ بجد وهِمَّة لإنفاذ هذه المهمة، في مؤلَّفَ أسميته: «غاية المأمول بتقريب علم

غاية المأمول بتقريب علم الأصول

الأصول»، حَرَّرْتُه بريشة قلمي وحَبَّرْتُه بمداد تجربتي، ودَبَّجته بعصارة فكري، بأسلوب لا تَقَعُرَ فيه ولا تعقيد، بُغْيَةَ الوصول بالقارئ الكريم إلى كلمة سواء فيه، بكشف ما جَلَّلَهُ من لَبْس ، وإزالة ما تَخَلَّلَهُ من غموض، راجيا من العلي الأعلى جَلَّ في علاه وتَقَدَّسَ في أسماه، أن يكون عملي فيه سديدا ورأيي فيه رشيدا، بعيدًا عن الزلل في القول والخطا في الفكر، إنه عَزَّ مُلْكُهُ ودام سلطانه خير مأمولٍ وأكرم مسؤول.

وقد رَبَّبْتُ مباحث هذا الكتاب ترتيباً تسلسليا يقتضيه العقل والمنطق، فبدأتُ فيه بالأدلة الشرعية بقسميها المتفق عليها والمختلف فيها. ولما كان المقصود الأساس من تلك الأدلة ابتناء الأحكام التعبدية عليها أو استنباطها منها ، فقد أَعْقَبْتُ ذلك ببحث «الحكم الشرعي» بقسميه التكليفي والوضعي وحيث إن المراد الرئيس من تلك الأحكام تكليف العباد بمقتضاها لامتثالها والعمل بموجبها، فقد أعقبتُ تلك الأحكام بالبحث في «التكليف» وما يتعلق به من مسائل أصولية.

ونظرًا إلى أن التكليف الشرعي موقوف على الشارع وحده، فيحتاج في إثباته لتعلقه بالذمة إلى خطاب مكلّف، فقد أعقبت ذلك ببحث يتعلق بالألفاظ الدالة على التكليف، وهي لفظ «الأمر»، و«النهي»، وما له صلةٌ بهما من «نَص»، و«ظاهر»، و«مجمل»، و«مبين»، و«عموم»، و«خصوص»، و«إطلاق»، و«تقييد»، و«منطوق»، و«مفهوم». وحيث إن النصوص المقتضية للتكليف بها منها ما هو قطعي فلا مجال فيه للاجتهاد إذ سبيل ذلك الإذعان والانقياد من غير أن يكون للعبد خيرةٌ فيه، كما دل على ذلك قول المولى سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، ومنها ما هو ظني يكون للاجتهاد فيه مجال، فقد أعقبت ذلك بالبحث في الاجتهاد وما يتعلق به من مسائل أصولية. ولَمَّا كان المجتهدون في الأمة هم الأقل بالنسبة للسواد الأعظم فيها من العوام الذين لا يملكون آلة النظر والاجتهاد، مما يستلزم في حقهم الرجوع إلى المجتهدين للتلقي منهم والأخذ عنهم بطريق تقليدهم، فقد

أعقبت ذلك بالبحث في التقليد) ومسائله الأصولية المتعلقة به. وقد ختمتُ تلك المباحث ببحث يتعلق بالتعارض بين الأدلة الشرعية، وطُرُقِ دَفْعِهِ ورَفْعِهِ عن النصوص الواردة فيها، وهو ما تعارف عليه الأصوليون باسم مسالك دفع التعارض، وإنما كان حَظِّ هذا البحث التأخير، لأن التعارض لا وجود له في الشريعة، ولا مكان له في أدلتها على الحقيقة، بل هو موجود في ذهن ونظر المجتهد فقط، مما يتطلب منه بذل المزيد من الجهد، حتى يتبيَّن

له بجلاء أنه لا تعارض ولا تنافي، بل إحكام في اللفظ وإتقان في الحكم. وقد نَهَجْتُ في معالجة تلك الموضوعات منهجًا علميا وعمليا، هو في مجمله يرتكز على خمسة ركائز جوهرية

الركيزة الأولى: الاقتصار على مُهِمَّاتِ المسائل الأصولية، التي لا يمكن بحال أن يستغني أصولي أو فقيه عن معرفتها والإحاطة بها، إذ هي عمدة مسائل هذا العلم وأعظم أسسه ومقوماته، ومن أحاط بها يكون قد دخل إلى علم أصول الفقه من أوسع أبوابه.

الركيزة الثانية: عدم التعرض للترجيح ، ولا مناقشة الآراء الأصولية في المسائل الخلافية - إلا ما نَدَرَ

أسئلة قد تجي في بالك

‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌