الاستيعاب لما قيل في الحجاب (وخلاصته)
52.90ر.س
وصف المنتج
تأليف فريح صالح البهلال
المقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ،ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً. وبعد عليه قال الفعال فقد كانت المرأة قبل الإسلام مهانة عند العرب وغيرهم، حيث كانوا يعيشون في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، فكان الواحد منهم إذا بُشِّر بالأنثى ضاقت به الأرض بما رحبت وساءت حاله، وأظلم وجهه، وأصابه الغم والكآبة، وتجرع الغيظ من سوء ما بشر به .
فكان بین أمرين : إما أن يبقيها ويربيها على هوان وعار وكره على إمساكها، وإما أن يئدها بأن يحفر لها في الأرض حفرة، فيدفنها فيها حية، والعياذ بالله .
قال الله تعالى حكاية عن حالهم قبل الإسلام : ﴿وَإِذَا الْمَوْءُدَةُ سئلت بِأَي ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) [التكوير : ۸، ۹] .
وقال سبحانه في سورة النحل رقم ۵۸ ۵۹ : ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَرَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيْمْسِكُمْ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (09)
وقال جل وعلا في سورة الزخرف : ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمُ ) [١٧].
ولما جاء الإسلام ببعثة الله تعالى البشير النذير، نبينا محمداً ، الذي الظلمات إلى النور ومن الجهل إلى العلم، ومن أخرج الله به الناس من الظلمات الى النور ومن الجهل الى العلم ومن الضلالة إلى الهدى أكرم المرأة، ورفع قدرها وشأنها، وحفظ لها حقوقها وكرامتها وحرس شرفها وعفتها وفضيلتها أماً وجدة وبنتاً وأختاً وخالة، وعمة، وجارة.
وأثاب من عالها ورباها وأدبها أدباً حسناً الجنة، ووعده بأن تكون له ستراً من النار.
إلا وللأسف الشديد أن الجاهلية نحو المرأة عادت منذ قرنين ونصف تقريباً بلباس آخر، ألا وهو الانحراف عن الآداب الإسلامية، والتعاليم الربانية والأخلاق النبوية، إلى جاهلية التبرج والسفور، وهدم الشرف والعفاف والفضيلة وهتك الحرمات والاختلاط بالرجال الأجانب بلا حياء من الله، ولا حياء من الناس .
فأصبحت مرذولة مبتذلة بين جياع الذئاب لا تقدر على رد لامس، ولا ولي لها ولا حارس من مخالف وهذا من المصائب العظمى والطوام الكبرى والقواصم التي تميت الغيرة على المحارم وتضعف المسلمين وتهدم الدين وتنسي الله الآخرة .
ولما رأى الغيورون من علماء المسلمين ما حل بالمسلمين من الكوارث والنكبات، بادروا ببذل النصائح للمسلمين عامتهم وولاة أمرهم، يحذرونهم من مغبتها، وشرورها وأن لا يخدعوا بما أُلبست من زخارف الشبه والتلبيس والتدليس ويحثونهم على وجوب التمسك بالدين والعض عليه بالنواجذ وعدم الانجراف لهذه المبادئ الهدامة والجهالات الطامة، والتي يريد معتنقوها القضاء على دين محمد الخليل عليه أفضل الصلاة والتسليم. فاستعملوا أنواع البيان بالتحذير من هذا الداء الوبيل وعلة العليل. فمنهم المبين بلسانه، ومنهم المبين بقلمه ومنهم المبين بلسانه وقلمه معاً، ومنهم من أفرد هذا الموضوع بمؤلف خاص وتتابعت المؤلفات في ذلك حتى بلغ ما وقفت عليه منها ما يزيد على أربعمائة مؤلف.
إلا أنه رغم هذا كله لا زال تيار الجهالة ينخر في جسم الإسلامية، ويسري بسرعة سريان النار في الهشيم، وإنذار الخطر قد وصل النهاية
والناس أمام هذه الأعاصير والتيارات أقسام :
۱ - قسم همج رعاع أتباع كل ناعق لا يبالون بما أصيبوا في دينهم، لا هَمَّ لأحدهم إلا مأكله ومشربه، فحسب.
2- وقسم يتقطع أسيّ وأسفاً وحزناً وغماً مما يراه ويشاهده من تبرج النساء وسفورهن واختلاطهن بالرجال الأجانب في مجامعهم وأسواقهم،
وأعمالهم .
٣ - وقسم متعالم يدعو إلى التبرج والسفور يحب من أعماق قلبه أن يضارع المسلمون الكفار بكل ما كانوا عليه من الرذائل والفساد، والانحلال والانحطاط الخلقي، وإطلاق المرأة من القيود الإسلامية.
فتراه يجادل بالباطل ليدحض الحق، فتارة تجده يقول مبرراً لدعواه : المرأة ليس بعورة فيجوز كشفه عند الجمهور، وتارة يقول : فيه خلاف، والمسائل الخلافية لا إنكار فيها وأخرى يحتج لدعواه بأحاديث صحيحة غير صريحة وبأحاديث باطلة لا تصح ولا تصلح للاحتجاج.
.وحين رأيت الأمر وصل إلى هذه الحال المزرية أحببت الاطلاع على أقوال أهل العلم وأدلتهم ولما نظرت ما ورد في ذلك من آراء وأقوال وأدلة وعند التحقيق والتدقيق وتحري الصواب وجدت تبرج النساء، وسفورهن عن وجوههن بين الرجال الأجانب، واختلاطهن منكراً من القول وزوراً وأن القول ،بمنعه وحظره هو الصحيح، بل الصواب الذي لا يجوز غيره ؛ وذلك لتظاهر أدلة الكتاب والسنة والإجماع، والاعتبار الصحيح
على منعه .
وسميته : «الاستيعاب فيما قيل في الحجاب وقائع بهم وتتميماً للفائدة أضفت إليه ما ورد من الأحاديث في فضل تربية البنات وثواب من ،عالهن والأحاديث الواردة في عدم تزويجهن إلا برضاهن بالاستثمار والاستئذان
والله أسأل أن يجعله خالصاً لوجهه مصيباً لشرعه، نافعاً لي ولمن بلغه من المسلمين، إنه سميع الدعاء .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن سار على نهجه.
وكتبه فريح بن صالح البهلال
في ١٤٢٥/٧/٣٠هـ







