شرح رسالة آداب الدارس والمدرس
46ر.س
وصف المنتج
الشيخ عبد الله بن صالح الفوزان
مقدمة الشارح
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فإن فضل العلم وشرف أهله وبيان ثمرته والحث على طلبه مما تواترت فيه الأدلة الشرعية وتكلم فيه العلماء والمربون والمختصون، وقد أدرك العلماء أن العلم لا يتم نشره على الوجه الصحيح، ولا يؤتي ثماره للعالم والمتعلم تحصيلا وعملا إلا بالتحلي بمكارم الأخلاق
ومحاسن الآداب المذكورة في هذا الباب آداب العالم والمتعلم». لذا ؛ فقد عُني العلماء بهذا الباب وجمعوا ما يتعلق بالوصايا الطيبة والمنهج السديد والتوجيه السليم لكلِّ من الدارس والمدرس مما ينفع ويفيد في أصول التعليم والتصنيف.
من ذلك أن المعلم قد يكون عنده حصيلة من العلم لكن قد لا يوصلها إلى الطالب بأيسر الطرق ؛ لأنه بحاجة إلى مجموعة الآداب والسلوك ومعرفة الطريقة المثلى لتوصيل معلوماته لطلابه. والطالب قد يكون جادا في التحصيل وله رغبة أكيدة ولكن لا يصل إلى مطلبه من العلم ويحصل على الثمرة المرجوة ؛ لفقده الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم . ومما جاء في هذا الموضوع ما ذكره الإمام العلامة أبو زكريا يحيى بن شرف النووي في مقدمة كتابه المجموع في شرح المهذب فقد ذكر جملة نفيسة من «آداب العالم والمتعلم .
ثم قام علّامة الشام محمد جمال الدين القاسمي باختصارها (۱) أسلوب جميل وعرض بديع فاقتصر على ما يُحتاج إليه في هذا
الزمان، وحذف ما يُستغنى عنه، فجاء هذا المختصر رسالة وافية نافعة يدعو ما سُطَّرَ فيها إلى قراءتها والاستفادة منها؛ لأن النفوس تميل في مثل هذا الموضوع إلى الإيجاز .
وقد يسر الله تعالى لي شرح رسالة القاسمي هذه بأسلوب يناسبها، وقسمته إلى ثمانية عشر درسًا، وأودعت في شرحها جملة من النقول عن الأئمة والعلماء والأدباء؛ لأن هذا مما يشجع على الطلب؛ لاشتمال سيرهم وأخبارهم على ما يشحذ الهمم، فهم أتقى الله تعالى وأهدى سبيلا، وما ذكروه هو خلاصة تجاربهم وثمرة جهودهم كما أودعت في أثناء صفحاتها شيئًا من التجارب التعليمية المستفادة أثناء الدراسة في المعهد العلمي وكلية الشريعة، ثم الفوائد المستفادة من التدريس في المسجد والمعهد والجامعة مما استفدناه من مشايخنا وأستاذينا، راجيا أن يستفاد منها .
وفي الختام أقول : إن مثل هذه الآداب جديرة بأن تدرس في المساجد والدورات العلمية وفي الدراسات النظامية - في الثانوية والجامعة - فما أحوج الدارس والمدرس إليها أما المدرس فهو محتاج إلى جملة من الآداب في نفسه ودرسه ،وتعليمه وأما الطالب فهو بحاجة إلى أن يتأدب مع العلم وأهله وكتبه ومع نفسه وزميله، حتى يؤتي العلم ثماره، وينفع الطرفين هناك هذا ؛ وقد اعتمدت في هذ الشرح على رسالة «آداب الدارس والمدرس التي اعتنى بها الشيخ العلامة المحقق: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله - الطبعة الأولى (١٤٣١هـ) نشر دار البشائر الإسلامية مع الرجوع إلى الأصل، وهو كتاب «المجموع» للإمام للنووي ؛ ، (۱) ؛ لأن المطبوع خلا من ألفاظ موجودة في الأصل، والسياق قد يستدعيها، ولا أدري هل حذفها القاسمي عمدًا، أو أنها ساقطة؟! والله أسأل أن يجعل عملي صالحًا، ولوجهه خالصا، ولعباده نافعًا، إنه سميع قريب مجيب.
وكتبه
عبد الله بن صالح الفوزان
نهار الجمعة ١٤٣٨/٢/٢٤هـ
Alfuzan.net@gmail.com






