نكاج المتعة نظرة قرآنية جديدة
32ر.س
وصف المنتج
نكاح المتعة نظرة قرانية جديدة
طه حامد الدليمي
نكاح المتعة.. نظرة قرآنية جديدة
طه الدليمي
المقدمــة
الحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. نبينا محمد القائل: "أتعجبون من غيرة سعد؟! واللهِ لأنا أغير منه، واللهُ أغير مني. ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن"[1] . وعلى آله.. أصحابه وأتباعه أجمعين.
وبعد.
فإن نكاح (المتعة) من العلاقات الجنسية التي تحظى بالقبول في أوساط عديدة من المجتمع الشيعي، لا سيما في المدن ذات الصبغة الدينية كالنجف وكربلاء وقم ومشهد، وبين علماء الدين وطلبة العلم الحوزوي، والمحيطين بهم والمتأثرين بأفكارهم.
ولقد صرنا في السنين الأخيرة نسمع أن هذه الممارسة الخطيرة بدأت - عندنا في العراق - بالتوسع والانتشار حتى صارت تمارس بصورة شبه علنية في المرقد المنسوب إلى موسى (الكاظم) في بغداد، وكذلك في غيره من المراقد. وتسللت إلى طلبة الجامعات في الكليات والأقسام الداخلية، لا سيما مع طالبات المحافظات الشيعية.
بل وصل الأمر إلى حمى أهل السنة..!
فقد كنت قبل ثلاث سنوات في زيارة لأحد المشايخ في بغداد، فأراني ورقتين من القطع الكبير ملئت صفحاتهما الأربع بشبهات المروجين
لـ(لمتعة)، كتبتها فتاة سنية من طالبات الجامعة!
يقول الشيخ: جاءتني هذه الفتاة تناقشني في موضوع (المتعة)، وقد بدا من نقاشها أنها تميل إلى القبول به! لكنها في حيرة من أمرها، وخائفة ومضطربة. وقد كانت أثناء النقاش تحاول بكل ما عندها من حجج أن تثبت شرعيته!.
وبعد أخذ ورد، وبعد أن فندتُ ما أتت به من شبهات أفضت إليّ بسرها فتبين أنها على علاقة حب مع طالب شيعي معها في الكلية، وتطور الأمر حتى طلب منها أن (يعاشرها) تحت ذريعة (المتعة)! وهو في كل ذلك يزين لها الأمر ويحاول أن يقنعها بشرعيته ويلوّح لها بالزواج من بعده.. حتى مالت إلى دعوته وكادت تقع في حبائله لولا بقية من حياء ودين وخوف، فجاءت لتطْلق السهم الأخير لها أو عليها. وقد قيدت شبهاتها حول الموضوع في تلك الصفحات.
أقول: هل هذه الفتاة تمثل حالة فريدة؟ أم إن هناك العديد من فتياتنا السنيات على شاكلتها؟! كم منهن صمدت؟ وكم سقطت؟
بعدها بمدة سمعت عن شابة سنية في مدينتي (المحمودية) سقطت في شراك شاب شيعي من مدينة (الثورة) في بغداد كان قد وعدها بالزواج، وتمكن من خداعها بحجـة نكاح المتعـة! ثم تركها - بعد أن حملت منه - وهرب وهي لا تعرف عنه شيئاً، ولا تدري أين يسكن؟! كل ذلك دون علم أهلها وهم من أهل السنة !!!.
هذا فضلاً عن تفشي هذه الظاهرة في أوساط الشيعة، واستغلالها من قبل دعاتهم وعلمائهم من أجل كسب الضعفاء والمغفلين إلى مذهبهم. ثم وقاحتهم في دعواهم أن (المتعة) من سنن الإسلام، وأنها كانت على عهد رسول الله e حتى حرمها عمر بن الخطاب بسبب تمتع علي بن أبي طالب بأخته في بيته وقد بات عنده! فلما أصبح الصباح أخبره بنفسه أنه تمتع بأخته في مقلب من المقالب الكثيرة التي يدَّعون أن علياً كان يدبرها لعمر . فانزعج عمر وقام من فوره إلى المنبر فحرمها وتوعد فاعلها.
وازداد الأمر سوءاً بعد الاحتلال الصليبي المجوسي للوطن الحبيب، وذلك بسبب الانفلات الأمني وزوال رقابة الدولة - على ضعفها من قبل - من ناحية، وبسبب الهجرة الإيرانية إلى بعض المدن الشيعية لا سيما النجف وكربلاء من ناحية أخرى.
هذا وغالب قومنا يغطون في نومهم، يتحججون بالخوف من الإثارة الطائفية، وكأنه لا خبر جاء ولا وحي نزل!
ولا أدري أين يذهبون بقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواالْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) (آل عمران:187) ؟! وغيره من صواعق الآيات!
فرأيت من الواجب أن أحذر من هذا الأمر الخطير، فخطبت عدة خطب سجلتها على أشرطة صوتية. وألقيت محاضرة سجلتها على شريط مرئي. وكتبت مطوية أسميتها بالاسم نفسه الذي أسميت به هذا الكتاب. ثم ارتأيت أن أتوسع في الموضوع أكثر لكن دون تطويل يجعله في غير متناول عامة القراء. فكتبت هذا الكتاب الذي كانت أفكاره تراودني منذ زمن بعيد، وكثيراً ما استحثني الإخوان على تقييدها وإخراجها. فكنت أدفع وأسوف لمشاغلي الكثيرة حتى أذن الله بذلك فكان - ولله الحمد - هذا الكتاب الذي اتبعت في كتابته أسلوباً جديداً أراه أقوى الأساليب في قمع الباطل وكشف زيفه لأنه هو أسلوب القرآن العظيم.
فأنا أناقش هذا الموضوع الخطير في ضوء القرآن أولاً وقبل كل شيء. ثم بعد أن أحسم داءه نهائياً بميسم القرآن لا بأس أن أتطرق إلى غيره، لكن بعد أن يتضح لكل عاقل منصف أنه قد قضي الأمر واستوى على مستقر مكين.
عسى الله جل وعلا أن يجعلنا من أهله وجنده.. الذين ينفون عن دينه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. إنه سميع قريب.
الجمعة
15 محـرم 1425
6 آذار 2004


