الاستيعاب في بيان الأسباب 3/1

142.60

وصف المنتج

تأليف سليم بن عيد الهلالي

محمد موسى آل نصر

جزء من المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل ؛ فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد: فإن معرفة أسباب نزول آي القرآن من أجل علومه وأشرف مقاصدها ؛ لأنه يعين على فهم معناها ولهذا فقد أشكلت آيات على بعض الصحابة فمن دونهم حتى استبان لهم سبب نزولها ؛ كقوله تعالى : وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: ۱۹٥] فقد وضح لهم أبو أيوب الأنصاري به سبب نزولها ؛ فعرفوا تفسيرها ؛ فاستبان لهم معناها قال شيخ الإسلام ابن تيمية له : معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية ؛ فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب (۱) ولا يعني هذا : أن يلتمس الإنسان لكل آية سبباً؛ فإن القرآن لم يكن نزوله وقفاً على الحوادث والوقائع أو على السؤال والاستفسار، بل كان القرآن يتنزل ابتداءً بعقائد الإيمان، وواجبات الإسلام، وشرائع الله - تعالى - في حياة الفرد وحياة الجماعة. قال الجعبري كله : نزل القرآن على قسمين قسم نزل ابتداء، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال » (۲) .

ولذا ؛ فإن سبب النزول هو ما نزل قرآن بشأنه وقت وقوعه كحادثة أو سؤال .

قال السيوطي: والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه ؛ ليخرج ما ذكره الواحدي في تفسيره في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة ؛ فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شيء، بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية ؛ كذكر قصة قوم نوح، وعاد وثمود، وبناء البيت، ونحو ذلك، وكذلك ذكره في قوله: ﴿وَاتَّخَذَ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا [النساء: ١٢٥] سبب اتخاذه خليلاً، فليس ذلك أسباب نزول القرآن؛ كما لا يخفى(۱) .

ما يعتمد عليه في معرفة سبب النزول :

والعلماء يعتمدون في معرفة سبب النزول على صحة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة، فإن إخبار الصحابي عن مثل هذا إذا كان صريحاً لا يكون بالرأي، بل يكون له حكم المرفوع؛ كما نبه على ذلك الحاكم وابن الصلاح وغيرهما من أئمة الحديث - رحمهم الله (٣) . قال السيوطي: «قد تقرر في علوم الحديث : أن سبب النزول حكمه حكم الحديث المرفوع ؛ لا يقبل منه إلا الصحيح المتصل المسند، لا ضعيف ولا مقطوع

وقد كان السلف الصالح الله يتورعون أن يقولوا في القرآن أو تفسيره أو أسباب نزوله دون علم أو تثبت خوفاً من الوقوع في وعيد قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمداً ؛ فليتبوأ مقعده من النار» (١) قال محمد بن سیرین: سألت عبيدة عن آية من القرآن؛ فقال :

اتق الله ، وقل سداداً، ذهب الذين يعلمون فيمَ أنزل القرآن». قال الواحدي الله : «لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها وجدوا في الطلب» (۲) .

فوائد معرفة أسباب النزول (۳) :

۱ - معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم.

٢ - تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب .

٣ ـ أن اللفظ قد يكون عاماً، ويقوم الدليل على تخصيصه، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته فإن دخول صورة السبب

قطعي، وإخراجها بالاجتهاد ممنوع

٤ ـ الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال

٥ - دفع توهم الحصر .

٦ - معرفة اسم من نزلت فيه الآية، وتعيين المبهم فيها .

7 - تثبيت الوحي وتيسير الحفظ والفهم وتأكيد الحكم في ذهن من الآية إذا عرف سببها .

أمثلة معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم ومن

وفي ذلك فائدة للمؤمن وغير المؤمن :