لعبة الأوراق والنور ١

42

وصف المنتج

ثلاثية تصف رحلة استكشاف كامو لجغرافيا الكتابة


“مفكرة ألبير كامو” باللغة العربية وقد قامت بترجمتها الروائية والمترجمة اللبنانية نجوى بركات، في ثلاثة أجزاء، هي “لعبة الأوراق والنور” و”ذهب أزرق” و”عشب الأيام”.


لا أرى من تلك الحديقة في الناحية المقابلة من النافذة سوى الجدران. وتلك الأوراق القليلة حيث يسيل النور. وإلى الأعلى, المزيد من الأوراق. وفي الأعلى، هناك الشمس. ومن كلّ هذه البهجة المنتشرة في الهواء التي نشعرها في الخارج، من كلّ هذا الفرح المندثر فوق العالم، لا أتميّز سوى ظلال الأوراق تتلاعب فوق الستائر البيضاء. وأشعّة شمسيّة تسكب في الغرفة، بصبر، شذًى أشقرَ لأعشاب يابسة. نسمة هواء، وها هي الظلال تحيا فوق الستائر. فلتُخفِ سحابةٌ الشمسَ ولتكشفها من ثمّ، وها هو الأصفر الزاهي لمزهريَّة الميموزا ينبثق من الظلّ. يكفي: هذا البريق الوليد وحدها. وها أنا مغمور بفرح مبهم يصيبني بالدُوار.


الجزء الأوّل من ثلاثية “مفكرة ألبير كامو” بعنوان “لعبة الأوراق والنور “، ويغطي المدة بين عامي 1935 و1942، في حين يغطي الجزء الثاني”ذهب أزرق” المدة ما بين يناير 1942 ومارس 1951. أما الجزء الثالث والأخير”عشب الأيام”، فينتهي في ديسمبر 1959 ويتألّف من الدفاتر التي دوّنها ألبير كامو بدءاً من مارس 1951 وحتى وفاته.

كامو يرى في سيزيف الإنسان الذي قدر عليه الشقاء بلا جدوى

وتتناول الثلاثية يوميات تمتد على طول حياته الإبداعية، وهي في الأصل سبعة دفاتر يوميات كان ألبير كامو مواضبا على كتابتها لتشمل كل تفاصيل حياته الإبداعية والإنسانية، وقد اقترحت دار النشر تقسيم اليوميات إلى ثلاثة أجزاء، وقد تولى السيد روجيه كيليو تحرير الملاحظات الملحقة بالعمل والشارحة له، ووافقت زوجة ألبير كامو والسيدان جان غرونييه ورينيه شار على هذا العمل .

ويشكل هذا الكتاب بأجزائه الثلاثة خارطة عملاقة للمحطات الأساسية في عالم كامو الإبداعي : جغرافيا رواياته وبحوثه ومسرحياته ومارافقها من نوايا وشكوك ومخاض، حتى ليشعر القارئ أنه يستمع لحظة بلحظة الى صوت البير كامو الداخلي عبر اشتغاله على خلق شخوص اعماله وهي ماتزال مادة خاما قبل أن يعمل عليها ازميل المؤلف لاخراجها بالشكل الفني النهائي.

شفرات غامضة


تشير المترجمة نجوى بركات إلى الصعوبات التي اكتنفت عملها في ترجمة مفكرة البير كامو إذ تقول إنّها قضت عامين في ترجمة «المفكرة» بدفاترها وصفحاتها التي ناهزت الألف. هناك صعوبات كان لا بد من تجاوزها، فنصوص المفكرة هي أشبه بنوتات، كل فكرة من بينها لها روحها وعالمها ونبضها.

كتب كامو لنفسه، لهذا ترك لقلمه أن يسرد تعليقا على لوحة هنا ونقدا لشخص هناك، ولوما لآخر في مكان غيره، هذا عدا الاستشهادات التي جمعها لكتاب وفلاسفة للإفادة منها في كتابات يتحضر لإنجازها، من دون أن يوضح بالضرورة، وفي كل مرة، الغاية النهائية لما يسجله. كامو يتعرى أحيانا، يشرح نفسه، ينتقد بعض الظواهر، يعبر عن غضبه أو امتعاضه.

مسرحياته ورواياته عرضا أمينا لفلسفته

وتصف نجوى بركات هذه النصوص بأنها كانت “تشبه الشفرة أحيانا أو الحزازير، في أحيان أخرى” التي لا بد من فك غموضها، كي تتمكن من ترجمتها. فنقل هذا النوع من الكتابات يحتاج مترجما محبا لكامو، عارفا بكتاباته، كي يتمكن من فهم روح العمل، والتعمق في كنه المقاطع، وفهم مرامي تسجيلها.

وفي النهاية لابد من الإشارة إلى أنّ “مفكرة البير كامو “، ليست كتاب مذكرات أو يوميات عادي يمكن أن يشد القارئ العادي أو الكسول إذا جاز التعبير فهي “بازل” كبير أو نوع من الكلمات المتقاطعة يصوّر حياة أدبيّة لا يتمّ معناها ما لم تستقرّ فيها القطعةُ الصغيرةُ الأخيرة، السطرُ الأخير.

إنها كتاب الـ”ما قبل”إذا صحّ التعبير، أي ما قبل الانتهاء من كتابة”الغريب” و”الطاعون”و”الإنــسان المـتمرّد”و”أســطـورة سيزيف”و”العادلون”و”كاليغولا”وأعمال أخرى لم يُكتب لها أن ترى النور بعد الرحيل المفاجئ لصاحبها، لذا تراها أقرب إلى خريطة عملاقة تشير إلى المحطات الرئيسة في رحلة استكشاف كامو لجغرافيا الكتابة: رواياته وبحوثه ومسرحيّاته وما رافقها من أفكار وانطباعات ونيات وشكوك، من دون نسيان جغرافيا حياته الخاصّة ورحلاته وعلاقاته وصداقاته، لذا فهي كتاب للقارئ الذي يعرف جيدا عالم البير كامو ويريد أن يستزيد من سحر عوالم كتابته التي كانت مخفية حتى تم نشر هذه اليوميات.


أسئلة قد تجي في بالك

التقييمات الواقعية

التقييمات

‌‌‌
‌
‌
‌
‌
‌
‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌