دراسات في الأدب الشعبي العراقي و أغراضه - كامل الجبوري
59ر.س
وصف المنتج
اللغة العربية كغيرها من اللغات تطورت على مر القرون تطورا قسمها إلى قسمين: لغة القاموس - لغة العلم والأدب، ولهجة العامة؛ إلا أن الفرق بينها وبين غيرها أن اللغات الأخرى جمعت حكوماتها المستقلة، وأفادها التطور.
ومن العوامل في جمع شملها مكافحة الأمية، وتهذيب القواعد؛ صرفها ونحوها وبلاغتها، وإستعمال المألوف من الألفاظ وترك المهجور منها، والجمع بين رقة اللفظ وجزالة المعنى، والسير في أساليب البيان مع التطور الإجتماعي المستمر، بحيث أصبح لكل سنة قاموس خاص بها، يختلف عن الذي قبلها بزيادة الألفكاظ الحديثة.
وبهذه العوامل استطاعت أن تؤلف بين لغة الخواص ولهجة العوام؛ إلا فيما له علاقة بالعلوم العالية، وكان لتعاقب الحكم الأجنبي على البلاد العربية أن أعتنی سلفة الحكم و أهل لغة البلاد، فانتشرت الأمية إلى أقصى حد مما أدى إلى تشعب اللغة، وإختلاف اللهجات، حتى أصبحت لغة المدن غير لغة البادية، ولهجة البادية مختلفة بإختلاف العشائر والقبائل، وبإختلاف الأصقاع، وعز التآلف والتفاهم بين البدو والحضر، وبين طبقات البدو أنفسهم، وابتعدت الأكثرية الساحقة عن الحضارة إبتعاد آ جعلها تحاكي الإنسان الأول في مناحي الحياة.
ولولا أن العربية هي لغة الدين لتناكرت حتى طبقات الخواص من أقاليم الناطقين بالضاد؛ لأن التطور اللغوي تمش في قطرع مع الحالة الإجتماعية والسياسية في ذلك القطر؛ وهي تختلف عن الحالة في القطر الآخر؛ ولا تختلف أمة من أمم الغرب في طبقاتها وأمصارها وأريافها من هذه الناحية، وإذا ما وجد شيء من التفاوت في لغة من لغاتهاء فإنه منحصر في كلمات معدودة هي من بقايا عهد الإنقسام، وقد تناولتها القواميس، وفي نبرات معلومة لا يتغير بها وضع الألفاظ؛ فضلا عن الالتباس في المعاني.
وللغة الضاد هذه أديها الحجم الذي بقي يتجدد على مدى الأزمان ويتوسع إلى أوسع البقاع العربية وغير العربية حتى ملأ الدنيا بفضل ذوي الرأي والأدب والثقافة، وكما للأدب العربي الفصيح أساليب وفنون وطرق مفردات؛ فإن الأدب الشعبي كذلك آفاق واسعة، وجوانب متعددة، نحى فيها بمختلف المناحي العامة للحياة العلمية، فتطرق إلى الخواطر والصور، بأسلوب وطريقة يتلذذ بها رأي الشعب العام على مختلف درجاته في الثقافة والإدراك؛ لأنها هي لغة الشعب، ولهجته المستعملة، وكلامه الشائع.
هذا وإن اللهجة العراقية تختلف إختلاف متباينة فيما بينها، وذلك مقارنة لها مع اللهجة المصرية أو اللبنانية أو السورية أو غيرهاء وكذلك في مدن العراق وأريافه، ففي الشمال هناك تخالط واضح من لهجة البدو قد دخلت اللهجة الشعبية بشمال العراق، كما أنه لم يشارك البلدان العراقية الأخرى في سائر الفنون؛ بل هو أقتصر على عدة ألوان في النثر والشعر الشعبي، وفي الجنوب الشرقي للهجة الشعبية خصائص وميزات خاصة جعلت بعض مفرداتها تختلف عن المناطق الأخرى.
وفي الوسط كان الأدب الشعبي بنثره وشعره أشبه بالملمع المتداخل في كلماته، وكادت ألفاظه أن تخرج بلون خاص يختلف لهجة العريف؛ كما في شعر الملا عبود الكرخي، أما في الريف العراقي والفرات، فاللهجة الشعبية تعتبر الأم في اللهجات حيث أنها تعد المركز الرئيسي للأدب الشعبي ومفرداته وأصوله اللغوية، وسميت اللهجة العامية عندهم بإسم (الحسكة) نسبة إلى قرية تقع قرب الديوانية.
وسار الأدب الشعبي المتمسك بهذه اللغة خاصة شوطأ قصيرة حتى وجد ضالته بالشعر، لأنه هو الإندفاع النفسي المنبعث من بين العاطفة والشعور بدافع من الطبيعة أو الدين أو الحب أو الألم أو السرور.... إلخ من أحوال النفس، يلازم البشر في جميع تطوراته، ويعبر عن الحياة في جميع صفحاتها، ويباري اللعنة في جميع أطوارها، وبقي منذ القرون الأولى ينهج نهج ناجحة، وأخذ يتطور ليلحق بالأدب الفصيح، فكتب القصيرة الشعبية والمقالة والمسرحية والخطبة والرسالة الشعبية أيضا.
ويمكن القول أن في الأدب الشعبي، روائع ما جاء بها الفصيح، ومن ينتظر أن يأتي بمعانيها، ضمن هذه المقاربات تأتي هذه الدراسة التي يحاول الباحث من خلالها الكشف عن هذا الأدب، والتعريف بأغراضه وألوانه بالصورة التي سيقف عليها المتخصص، والباحث، والمؤرخ، والأديب، والشاعر، وكل فرد من أبناء هذا المجتمع.
هذا وقد اشتملت هذه الدراسة على أسس الأدب الشعبي، نثره، وشعره، جاء في دراسة النثر: 1- النثر الفني المرسل، 2- النشر المقفي، جاء في دراسة الشعر: 1- الشعر الغنائي (الوجداني)، 2-الشعر التعليمي، 3- الشعر المسرحي، 4- الشعر الملحمي، 5-الشعر السياسي.
الطبعة الأولى | 2009
نوع الغلاف : كرتوني
الحجم : 17 × 24

