هروب الزمن

13

غير متوفر حالياً

وصف المنتج

الافتتاحية:

أستعيد وأنا أكتب هذه الافتتاحية أحداثاً مرَّ على حدوثها زمن ليس بالقصير، وكأنها حصلت بالأمس، هذه الحالة تكاد تكون الغالبة لدي حين أفتح باب التذكر واستعادة الأشياء، وهذا حال الكثير ممن أحادثهم بهذا الشعور، فأجدهم يجدون ما ألقى، في صورة تعبر عن حالة جمعية عامة تستدعي القراءة والتأمل، وعلى هذا الأساس بادرت (المجلة العربية) لمناقشة هروب الزمن وتسارع الأحداث بصورة نراها قريبة، في حين أنها حصلت منذ زمن بعيد.

يعيد البعض هذه الحال إلى شبكة الاتصالات والمواصلات التي قرَّبت كل شيء، وسرَّعت كل شيء، وكثّرت أفعال الحدوث بصورة رهيبة، جعلت الأحداث تتراكم بسرعة هائلة، فيلغي الأحدث الأسبق، في ظل ولادات متعددة لا نهائية، تجعل من الزمن متصل الأحداث وغير منقطع، ولا وقت فيه للفراغ والتذكر والمراجعة، يصبح الزمن كتلة مليئة بالحدوث، فتُنسى الأشياء، وحين تعود دورياً نتذكرهاً كأنها بالأمس؛ لأننا لم نشبعها حقها من التأمل والتذكر والحياة، كأنها ولدت سريعاً وماتت سريعاً، ولم يسعف الوقت ذاكرتنا لتأملها؛ لأن الوقت مزدحم ومتتابع ومنتظم بفعل الحدوث السريع المتسارع.

هل يتقلص أو يتمدد الزمن فيزيائياً؟ هذا السؤال يجيب عنه علماء الاختصاصات المعنية، وفيه تفاصيل كثيرة تبعاً للحيز المدروس. ولعل مشاركات الضيوف الكرام الذين أسهموا في تكوين ملف (المجلة العربية) لهذا العدد قد أشارت إلى هذا البعد.

أختم بالإشارة إلى هروب الزمن في اللحظات السعيدة، فالجميع يردد أن الأوقات الجميلة مع حبيب أو صديق أو قريب تنقضي سريعاً، في حين الأوقات التعيسة تطول وتطول، ومنها أوقات المرض، أجارنا الله وإياكم. فهل نفهم من حالة هروب الزمن التي يشعر بها الكثير من الناس اليوم أنها مؤشر على أنهم يعيشون حياة سعيدة؟! أرجو ذلك للجميع.


تقرأ في هذا العدد:

  • ستة مؤلفين لامعين كتبوا رواية فقط
  • أحمد سوسة بين العراق والجزيرة العربية
  • نجيب محفوظ مؤلفا مسرحيا