ذكريات مبتعثين في ليستر

58.08

وصف المنتج

تأليف: مجموعة من المؤلفين

الإشراف العام: أ. د. محمد إبراهيم الدغيري

الفئة: مذكرات

المقاس: 17 × 24 سنتم

عدد الصفحات: 120

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون

ISBN 978-614-01-3797-4



"عندما تبدأ رحلة الابتعاث، لا يكون الغريب هو المكان فقط، بل التجربة نفسها؛ تلك التي تأخذك بعيداً عن وطنك، لتضعك في بيئة جديدة تصوغ يومياتك وتشكّل ملامحك من جديد. حين تُذكر المدن، يتبادر إلى الذهن صخب العواصم، أو بهاء المدن التاريخية، أو زهو المراكز الاقتصادية، لكن هناك مدناً لا تسعى إلى أن تكون محور الحديث، بل تترك أثرها بصمت، تتسلل إلى القلب من دون جلبة، وتصبح جزءاً من ذاكرة مَن عاشوا فيها، ليس لأنها الأكثر شهرة، لكن لأنها عرفت كيف تترك بصمتها في الأرواح التي عبرتها... إنها مدينة ليستر!! ليستر، هذه المدينة البريطانية العريقة، لم تكن مجرّد موقع جغرافي أو محطة دراسية، بل كانت مسرحاً لتجربة استثنائية خاضها عدد من المبتعثين السعوديين والخليجيين الذين اجتمعوا في هذا الكتاب ليشاركوا حكاياتهم.

إن أفضل مَن يرسم ملامح المكان هو مَن يقف عليه لأول مرة، وأن أفضل مَن يلتقط ملامح الأشخاص هو مَن يتقصّى أفعالهم ويرصدها لأول مرة، هكذا جاءت رحلة المؤلفين إلى مدينة ليستر لأول مرة، محفوفة بالدهشة، مسكونة بالغربة، رحلة غنية بمقاييس مختلفة باختلاف مؤلفيها. لم تولد فكرة هذا الكتاب فجأة، بل كانت مثل كل شيء جميل؛ بدأت همساً، ثم تحوّلت إلى حديث متفرّق، ثم صارت يقيناً يلحّ علينا لماذا لا نكتب عن ليستر؟ لماذا لا نوثق هذه التجربة التي صاغتنا بقدر ما صغناها، وغيّرتنا بقدر ما تركنا بصمتنا فيها؟ فثمرة هذا الكتاب لقاءات وتجارب عشناها في ليستر، حيث اجتمعنا من ثقافات وخلفيات مختلفة، لكننا تقاطعنا في شوارعها، في مقاهيها، في قاعات جامعاتها، وفي أمسياتها الهادئة.

في هذه الصفحات، نسرد قصصاً ليست أكاديمية بحتة، بل هي انعكاس لما تعنيه الحياة في ليستر لطلاب قدموا إليها بحلمٍ، وعادوا منها بتجربة غنية، قصص الحياة اليومية، والتحديات التي واجهتنا، والفرص التي وجدناها، والتفاعل مع المجتمع المحلي والجاليات المختلفة، إضافة إلى الأنشطة التي جمعتنا كطلاب سعوديين وخليجيين في الغربة.

لم تكن الرحلة خالية من الصعوبات، لكنها كانت مليئة بالدروس والتجارب التي أثرت حياتنا، وجعلت من ليستر جزءاً لا يُنسى من ذاكرتنا، كل واحد منا وجد في هذه المدينة شيئاً خاصاً، ذكرى ما، مكاناً معيّناً، أو لحظة فارقة غيّرت شيئاً في داخله، لهذا، لم يكن هذا الكتاب مجرّد محاولة لتوثيق فترة الابتعاث، بل هو شهادة حيّة عن مدينة احتضنتنا، وتركت فينا أثراً يستحق أن يُكتب".