النحلة والغول

26.45

وصف المنتج

تأليف: غسان شبارو

المقاس: 14.5 × 21.5 سنتم

عدد الصفحات: 104

تاريخ النشر: 19/08/2019

ISBN: 978-9948-36-165-7


في «النحلة والغول» ثمة عوالم مرجعية أربعة يُحيل إليها الكاتب غسان شبارو بنِسَب مختلفة وهي: عالم الشباب والعلاقة مع وسائل التواصل الاجتماعي "الإنترنت"، وعالم معايير "النشر" وحقوق "الناشر"، وعالم العلاقات الأسرية والزواجية، وعالم تجار الحروب وضحاياها على مستوى العالم أجمع. وتتمظهر إحالاته إلى العالم الأوّل من خلال شخصية الشاب "مراد"، الذي عانى من التنمُّر فوجد في ألعاب الفيديو الإلكترونية تعويضاً عن العلاقات المباشرة مع الأهل والأصدقاء فانضمَّ إلى لعبة "بيجي" ثم ما لبث أن تركها بسبب عدم وضوح رؤيته البصرية، وتنمُّر أعضاء اللعبة على حاله. ثم وجد في لعبة "فورتنايت" ملاذه المفضّل للهروب من واقعه، هكذا ظن وهو يعيش حياته الافتراضية إلى أن اختبر الحقيقة المؤلمة بنفسه. وهنا تنُبّه الرواية إلى ضرورة مراقبة السلطات المختصة والأهل لمواقع التواصل الخاصة بالأولاد واختيارها على أسس تربوية سليمة.

وتتمظهر إحالته إلى العالم الثاني من واقع مهنته في كونه كاتباً روائيّاً وناشراً فاتخذ من مسيرة دار "البصيرة للنشر والتوزيع"، في مجال النشر والتوزيع والتسويق فضاءً للتعبير عن حقوق الناشرين تجاه ما يواجهونه من قرصنة للكتب عبر مواقع جاهزة للتنزيل المجاني، والأمر الأشد خطورة كان في تزوير إصدارات الدار الورقية وبيعها في بعض المكتبات دون أي احترام لحقوق الملكية الفكرية، وهنا تلفت الرواية انتباه السلطات القانونية المختصة لاتخاذ التدابير اللازمة التي تحمي الكاتب والناشر معاً.

وتتمظهر إحالته إلى العالم الثالث في تركيزه على العلاقات الأسرية من خلال العلاقة الزواجية المتينة التي تربط بين شاهين أفندي ومي نادر اللذان نجحا على الرغم من الفروق الطبقية التي تفصل بين عائلتيهما، فالزوجة "مي" على الرغم من كونها نشأت في عائلة ميسورة إلا أنها اعتمدت على نفسها بعيداً عن مال عائلتها، وتزوجت من شاهين أفندي الذي تحدَّرَ من عائلة عريقة وغنية حط بها الدهر مما اضطره إلى التضحية بأهدافه ومستقبله الذي رسمه ليحافظ على كرامة عائلته.. ولكن الحب والتفاهم كان الأقوى فنجحا معاً وأخذا بيد ابنهما مراد قبل أن يأخذه تيار "الإنترنت" وألعابه الإلكترونيّة إلى غير رجعة..

وأما إحالته إلى العالم الرابع فتتمظهر في كشفه السياسات الدولية المعولمة الباحثة عن السيطرة والربح على حساب البشر. وتأتي مقالة الدكتور مجدي سالم في الرواية لتكشف عن الوجه القذر لأمريكا في حربها مع فيتنام من خلال التفاعل الذي رافق صورة "فتاة النابالم" على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الفتاة الفيتنامية "فان ثي كيم فوكب" ذات الأعوام التسعة، وهي تجري عارية تصرخ ألماً والدموع تجري على خديها، وقد احترق ظهرها نتيجة ضرب الطيران قريتها بقنابل النابالم الحارقة، وليس بعيداً عن هذه المأساة ما يحصل اليوم في دول ما تزال ترزح تحت سيادة تجار الحروب وأدواتهم في بلدان مثل فلسطين والعراق واليمن والصومال والسودان وسورية ولبنان وغيرها.

هذه العوالم الأربعة يُدخلها الكاتب شبارو في شبكة من العلاقات الروائية يتداخل فيها الواقعي بالمتخيل، والمُعاش بالافتراضي، وإن كان الأخير يستأثر بالحيز الأكبر في هذه الشبكة. وهو يوزع هذه العوالم برؤية واضحة تُدين المجرم وتقف إلى جانب الضحية أياً كان جنسها ولونها ودينها. وبهذا الاشتغال الفني الفريد تحقّق «النحلة والغول» روائيتها وتبعث برسالتها ليس إلى فئة الشباب فحسب بل إلى العالم أجمع.. وقد عرف مؤلفها كيف يقدم أفكاره بشكل فني مجرد من الخطابية والمباشرة التي قد يقع فيها بعض كتّاب الرواية.