موقف ابن تيمية من العذر بالجهل في الشرك الأكبر - فهد التركي

55

غير متوفر حالياً

وصف المنتج

فَإن الشَّرْكُ هُوَ أَعْظَمُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللهُ بِهِ، وَمِنْ أَسْبَابِ الوُقُوعِ فِيهِ الجَهْلُ بِهِ، وَبِمَعْنَاهُ، وَأَحْكَامِهِ، إِذْ لَوْ عَرَفَ الجَاهِلُ أَنَّ هَذَا الشِّرْكَ الأَكْبَرَ يُخْرِجُه مِن الإِسْلَامِ لَمَا أَقْدَمَ عَلَى فِعْلِهِ، بَلْ لَعَلَّ فَاعِلَ الشِّرْكِ لَا يَنْفَثُ عَنِ الجَهْلِ بِحُكْمِهِ.

وَمِنْ هُنَا جَاءَتْ مَسْأَلَهُ حُكْمِ المُشْرِكِ الجَاهِلِ فِي كَلَامِ أَهْلِ العِلْمِ. لَا سِيَّما فِي كَلَامِ المُحَقِّقِينَ مِنْهُم.

وبعد:

فَهَذَا بَحْثُ جَمَعْتُ فِيهِ نُصُوصَ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فِي مَسْأَلَةِ : «المشْرِك الجَاهِل» أو «العُذْرُ بِالجَهْلِ فِي الشَّرِكِ الْأَكْبَرِ» لمَّا رَأَيْتُ الاخْتِلَافَ فِي حِكَايَةِ مَوْقِفِهِ مِن البَاحِئِينَ المَعَاصِرِينَ، وَطَلَبَةِ العِلْم.

فَأَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ نُصُوصِ وَكَلَامِ شَيْخِ الإِسْلَامِ حَوْلَ هَذِهِ المَسْأَلَةِ، وَمِن ثم دِرَاسَتُها، وَجَمْعُ شَمْلِهَا حَتَّى نَخْرُجَ بِمَا تُفِيدُهُ هَذِهِ النُّصُوصُ مِنْ رَأْيِ لِشَيْخِ الإِسْلَامِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ.

وَقَد اجْتَهَدْتُ أَلَّا أَدَعَ شَادَّةً وَلَا فَاذَّةً مِنْ كَلامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، سَوَاءٌ أَفَادَ النَّصُّ أَنَّهُ يَعْزُرُ بِالجَهْلِ أَمْ أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَعْذُرُ بِالجَهْلِ ، أَمْ كَانَ النَّصُّ عَامًا أَوْ مِجْمَلًا، وَذَلِكَ تَتْمِيمًا لِلْبَحْثِ العِلْمِيّ ، وَوُصُولَا إِلَى الثَّمَرَةِ المَنْشُودَةِ لِهَذَا البَحْثِ، وَاسْتِيعَابَا المَوَاضِعِ البَحْثِ ، وَإِمْعَانًا مِنِّي بِالإِلمام بِأَطْرَافِ البَحْثِ وَحَتَّى يَظْهَرَ جَلِيًّا رَأَيُّ ابْنِ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ الوُضُوحِ بِالتَّفْصِيلِ.

فَلِذَلِكَ رُبَّما نَقَلْتُ - أَحْيَانَا - كَلَامًا لَيْسَ لَهُ كَثِيرُ عَلَاقَةٍ بِبِحْثِنَا، لِكَيْلَا يَبْقَى شُبْهَةٌ لمتَعَلِّقِ عَلَى أَيِّ نَصِّ مَن نُصوصِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ عَلَى مَذْهَبِهِ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ.

هَذَا وَقَد حَاولتُ ذِكْرَ المسَائِل الَّتِي لَهَا عَلَاقَةٌ بِهَذا الموضُوعِ، وَالَّتِي لَهَا تَأْثِيرُ أَوْ يُعْتَقَدُ أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي رَأي شَيْخ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، وَحَتَّى يَكُونَ البَحْثُ كَامِلَ الأَطْرَافِ والذُّيُولِ.