مقالات الجهم بن صفوان وأثرها في الفرق الإسلامية 1/2 - ياسر قاضي

160

غير متوفر حالياً

وصف المنتج

من أعظم المخالفين للرسل بلاءً، وأفسدهم مقالة: الجهم بن صفوان، الذي كان لآرائه ومقالاته الأثر الخطير على هذه الأمة؛ لما أفرزته من آراء أثَّرت في ظهور الفِرَق، وأضعفت كيان الأمة وجعلتها شذر مذر.


ولقد انتبه علماء السلف لخطورة مقالاته، فبذلوا جهودهم في الرد عليه، وصنفوا تصانيف اشتملت على تأصيل العقيدة الصحيحة والرد على المنحرفين، ومن هؤلاء الأئمة: الإمام أحمد بن حنبل، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو بكر بن خزيمة، وعبيدالله بن محمد بن بطة العكبري، وغيرهم كثير.


وقد نبَّه الأستاذ الدكتور محمد بن خليفة التميمي - حفظه الله تعالى - أثناء دراستنا عليه في السنة المنهجية في قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة إلى ضرورة دراسة مقالة الجهم بن صفوان وآرائه، وكذا ردود علماء السنة عليها، وبيان أثرها في الفرق المختلفة، فانشرحتْ نفسي لذلك، وبعد الاستخارة والمشورة نشطت للكتابة في الموضوع؛ لنيل درجة العالمية (الماجستير)، فسجلته باسم: *"أثر مقالات الجهم بن صفوان في الفرق الإسلامية"


وسبب اختيار للموضوع يرجع إلى الأمور الآتية:

1.أنَّ جهم بن صفوان كان له أثر بالغٌ في انحراف كثير من الفرق الإسلامية؛ فهو الذي تولَّى بثَّ أفكار شيخه الجعد بن درهم؛ حتى نُسبت إليه فرقة الجهمية، ولأسباب سأبيِّنها في محلِّها استطاع أن يدعو إلى عقائده ويظهر ضلالاته، بخلاف شيخه الجعد، وجمع من الطَّامَّات والبِدع ما تفرَّق في غيره، بل لا يكاد يوجد رجلٌ في تاريخ المسلمين يقاربه في إفساده، قال الإمام ابن القيم: "وعامة البدع المحدَثة في أصول الدين من قول هاتين الطائفتين: الجهمية، والقدرية، ونقل شيخ الإسلام كلام بعض أهل العلم فيه: ما أعلم ممن تكلَّم في الإسلام قومًا أخبث من كلامهم؛ إذ تمكَّن من بذر جذور مقالات التعطيل، والقول بخلق القرآن، وإنكار العلوِّ، والإرجاء، والجبر، وغير ذلك من البدع؛ لذا كان جديرًا أن يُبحث دور هذا المبتدع وأثره في انحراف الفرق الإسلامية.

٢- ظنَّ كثير من الناس أنَّ آراء الجهم بادت واندثرت ولم يبق لها وجود في زماننا، بيد أنَّ الأمر على عكس من ذلك؛ حيث توارثت الفرق الكلامية أقوال جهم وتقاسمتها فيما بينهم - كما ذكر ذلك ابن القيم في الأبيات السالفة - فالبحث عن ضلالاته وبيان فساد مقالته أمر أساسي للرد على جميع الفرق الكلامية.

٣- أنَّ الجهم بن صفوان من أوائل من أدخل على المسلمين ضلالات فلسفة اليونان؛ حيث كان أوَّلَ من قدَّم العقل على النقل، وقال بدليل الأعراض وحدوث الأجسام، وأنكر كل ما سوى المحسوس، وقال بالتعطيل، وغير ذلك من المقالات التي يتضح من خلالها تأثُّره بأممٍ قد ضلوا من قبل وأضلُّوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل.

٤- لا توجد طائفة أو فرقة - غير الجهمية الخالصة الذين لا وجود لهم في زماننا - تُعظِّم أو توالي هذا المبتدع، بل كثير من الفرق - وبالذات الفرق الكلامية - يتبرؤون منه ومن عقائد الجهمية، ومع ذلك يتفقون معه في كثيرٍ من أصوله ومقالاته؛ فإثبات هذه الاتفاقات، وبيان تأثير جهم على المعتزلة والزيدية والإباضية والرافضة والأشاعرة والماتريدية - فضيحةٌ لهم، وبيان تلبيسهم في التبرُّؤ من الجهم بن صفوان.

٥- لم تكتب مع ذلك كلِّه - فيما أعلم - رسالة أو بحث مستقلٌّ توضِّح هذه الآثار على الفرق وموقف أهل السنة منها.

٦- رغبتي الشديدة - وأنا في بداية التخصُّص في هذا المجال - أن أطَّلع على أكثر مصادر أهل السنة، وأن أبحث في موضوعٍ شاملٍ لأهم أبواب الاعتقاد؛ لكي يتأتَّى لي الإلمام بمسائلها والاطلاع على كلام أهل العلم فيها، كما أردت أن أطلع على أهم كتب الفرق الكلامية؛ لكي أعرف حقيقة أقوالهم من مصادرها، فوجدت في هذا الموضوع بغيتي.