مجموع فيه الصفات الآلهية ومعه موقف الطوائف من توحيد الأسماء والصفات و مقالة التعطيل والجعد بن درهم - محمد التميمي

45

غير متوفر حالياً

وصف المنتج

ولا ريب أن العلم بأسماء الله وصفاته وأفعاله أجل العلوم وأفضلها، ونسبته إلى سائر العلوم كنبسة معلومه إلى المعلومات.

وكما أنه أجل العلوم وأشرفها وأعظمها، فهو أصلها كلها، فكل علم و تابع للعلم به.

لذلك فإن من في قلبه أدنى حياة أو محبة لربه، وإرادة لوجهه وشوق إلى لقائه، فطلبه لهذا الباب وحرصه على معرفته وازدياده من التبصر فيه.

وبابٌ هذه أهميته حريّ بأن تُولَى مسائلهُ ومباحثهُ حقها من العناية والاهتمام والدراسة، إن من بين مباحث هذا الباب مسألة:(تعريف الصفات الإلهية وبيان أقسامها).

فأحببت تناول هذه الجزئية بالبحث آخذًا في الاعتبار إعطاء الأهمية لتحرير قول أهل السنة والجماعة في المسألة مع الإشارة إلى أقوال المخالفين بحسب ما تدعوا إليه الحاجة وذلك في فصلين تسبقهما مقدمة وتعقبها خاتمة وفهارس فنية. 

تعد مقالة التعطيل من أكثر المقالات خطورة نظراً لأبعادها الخطيرة التي تشكلها على الإسلام وأهله.

فالبعد الأول الذي يدلل على خطورة هذه المقالة كونها تمس أعظم جوانب هذا الدين وأكبر مسائله ألا وهو الإيمان بالله عز وجل والذي هو أول أركان الإيمان وأعظم مبانيه.

وأما البعد الثاني فهو كونها أول مقالة تعارض الوحي بالعقل، فلم تكن المقالات السابقة لهذه المقالة: فهو كونها أول مقالة تعارض الوحي بالعقل، فلم تكن المقالات السابقة لهذه المقالة تطعن في الدين من هذا الجانب. 

فأصحاب مقالة التعطيل هم الذين فتحوا هذا الباب العظيم من أبواب الشر إذ طعنوا في نصوص الوحي وقدموا شبههم العقلية عليها.

وأما البعد الثالث فهو ما أفرزته هذه المقالة من الفرق والآراء المنحرفة، فقد تولد عن هذه المقالة أنماط مختلفة وطروحات غريبة عن جوهر الإسلام وصفاته.

وضربت هذه المقالة أطنابها في الفكر الإسلامي، ولا يتصور مدى الضرر الذي ألحقته بحياة المسلمين وعقيدتهم.

فالتيار الفلسفي والكلامي بتفرعاته ومدارسه وطوائفه إنما هو نتاج هذه المقالة الخبيثة التي تولى كبر إظهارها شيخ المعطلة النفاة الجعد بن درهم، وتبعه في ذلك تلميذه الجهم بن صفوان ثم توالت طوائف الباطل تذكي نار هذه المقالة وتنفث من خلالها سمومها إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه.

ونظراً لهذه الأبعاد الخطيرة لهذه المقالة، فقد أحببت أن أطلع القارئ الكريم من خلال هذا الطرح العلمي على مضامين هذه المقالة وبدء ظهورها والنشأة التاريخية والأطوار التي مرت بها، وكذا التعريف بطوائفها ومسالكها، مع تسليط الضوء على أول من أظهرها وبذرها فهذه الجوانب لم تنل حظها وحقها من الدراسة مع كونها جديرة بالعناية والإهتمام لأنها تمد الدارس لباب الأسماء والصفات وتزوده بمعلومات مهمة عن هذه المسألة وبالأخص في جانبيها التاريخي والمقالي بالإضافة إلى كونها تساعده في فهم وتصور جوانب الخلاف العقدي الدائر في هذه القضية.

وقد سرت في عرضي الجوانب هذه الدراسة وفق الترتيب التالي :

التعريف بالتعطيل وأطواره وأنواعه ودرجاته والمقالات السابقة لمقالة التعطيل و أطوارها ونشأتها و خطورتها 

الجعد بن درهم نسبه ونشأته وأصله ومولده وبدء ظهور مقالته ومقتله وبدعه ومقالاته والرد على بعض الشبه والمغالطات الي تثار حوله. 

وقد بذل قصارى جهده وغاية وسعه في توضيح المسائل السالفة الذكر. نفعنا الله بعلمه