التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي والنظام السعودي - ناصر الغامدي
80ر.س
وصف المنتج
فلا رَيْبَ أنّ القضاء في الإسلام من أهم الأمور التي يجب العناية والاهتمام بها ، ورَبْطُها بالكتاب وصحيح السنة والأثر ، في كبير أموره وصغيرها ؛ لأنَّه وسيلة تحقيق العدل بين الناس ، ورد الحقوق إلى أهلها ، ونُصْرة المظلوم من الظالم ، وقَمْعِ الفساد والمفسدين في الأرض ، ولا سبيل إلى ذلك كلّه إلا بتطبيق شرع الله عزَّ وجلَّ الذي أنزله على عبده ورسوله محمد بن عبد الله ورسوله ﷺ، ورد الناس إليه، وسياستهم به.
وهذا كُلُّه إِنَّما يَتِمُّ حين يعرفُ المَرْءُ فِقْه القضاء في الإسلام ، ويَفْهَمُ ما يتعلَّق به من مسائل وآداب ، ويَضْبِطُ ما يُنَزِّمُهُ من قواعد وأحكام ؛ ولهذا اهتم علماء الإسلام من قديم الزمان بالتأليف في علم القضاء، وبيان الأحكام والمسائل المُتَعَلِّقة به، ممَّا لم تَحْضَ به كثيرٌ من مسائل العلم وفروعه؛ إدْرَاكَاً منهم بأهميَّة ولاية القضاء في الإسلام ، وسُمُو مكانتها ، وعِظَمِ منزِلَتِهَا، وجَلِيل خَطَرِها ، وما تحتاجه من أحكام تُنَظِّمُ أمورها ، وتضبط أحوالها ، وتَخْدِمُ مَنْ ابْتُلِيَ بِهَا قَاضِيَاً كان أم مُتَقَاضِيَا.
وإن المرء حين يتأمَّلُ ما أَلّفَ في فقه القضاء وتاريخه قديماً وحديثاً، يَجِدُ جُهْدَاً واضِحَاً ، وتُرَاثَاً رائعاً ، لفقهاء الإسلام في خدمة ولاية القضاء وما يَتَّصِلُ بها من مسائل وأحكام . غير أنَّ المجال لا يزالُ يحتاج إلى دراساتٍ مُتَعَدِّدَةٍ ؛ لاعتبارات وأسباب مُهِمَّةٍ؛ منها :
أولاً: أن كثيرا من مؤلفات الفقهاء في القضاء، سيما القديم منها تنحى المنحى المذهبي.
ثانيًا: أن ولاية القضاء متجددة متطورة.
ثالثًا: من خلال الإطلاع على عدد كبير من المؤلفات في فقه القضاء وتاريخه، خصوصا المؤلفات الحديثة منها، يجد المرء أن المؤلفين في هذا الفن لم تكن لهم عناية بتحقيق ماينقلونه من أحاديث وآثار.
رابعًا: أن ولاية القضاء قد مرت عبر عصور الإسلام المختلفة بفترات من المد والجزر بين التطور والانحطاط والتأثر بالسياسة من عدمها.
خامسًا: ما تتطلبه الدراسات الأكاديمية المتخصصة في القضاء وفروعه من بحوث ودراسات.
سادسًا: ما مرت به المملكة العربية السعودية في الأعوام الأخيرة من تطوير لأنظمتها القضائية.

