شبهة بعض المعاصرين حول الصحيحين بروايتهم للمختلطين والرد عليها - اكرم نمراوي

60

وصف المنتج

فإن علوم الشريعة من أشرف العلوم وأفضلها، وهي أشرف ما يقضي المرء وقته في دراستها وتحصيلها، ومن هذه العلوم علم الحديث النبوي الشريف، الذي هو المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، وهو وحي من عند الله، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إن هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾.

ولذلك صَرف العلماء جهوداً كبيرة في خدمتها، فقعدوا لنا قواعد علم الحديث الشريف بفروعه المختلفة، وصنفوا لنا المصنفات الكثيرة الكبيرة الموسوعية فيه رواية ودراية.

ومن هذه المصنفات الصحيحان، صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم رحمهما الله، اللذان احتويا على جزء كبير من الحديث الصحيح، وأصول هذا الدين، ولأهميتها العظيمة ولمكانتهما الكبيرة اهتم العلماء بهما اهتماماً كبيراً من حيث شرحهما ودراسة أحاديثهما سنداً ومتنا.

ولقد تلقت الأمة الصحيحين بالقبول، وأجمعت على أن كل ما فيهما صحيح لا جدال فيه، إلا فئة قليلة طعنت وشككت بهما، فضعفت وانتقدت بعض الأحاديث، فكانت هذه الانتقادات بعضها ينطلق من منطلق علمي وبعضها عقدي، وبعضها طعنا بالدين وحقداً عليه، إلى غير ذلك من المنطلقات المختلفة، ولم ينته هذا الطعن والتشكيك بل هو مستمر إلى يومنا هذا، فقد قام بعض المعاصرين بذلك، وضعفوا ما ضعفوا من أحاديث الصحيحين، وأثاروا شبهات كثيرة حولهما، ومن هذه الأسباب التي دفعت لتضعيف أحاديثهما وجود رواة مختلطين فيهما، فقاموا بردّ هذه الأحاديث بمجرد علمهم بأن هذا الراوي مختلط دون تمحيص وتدقيق وتطبيق لمنهج المحدثين في مثل هذه الروايات.

ولقد قمت بجمع مجموعة من هذه الأقوال لبعض المعاصرين ممن فعلوا ذلك، من خلاك كتبهم أو من خلال بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية.

وللرد على هذه الشبهة بشكل علمي منطقي قمت باختيار موضوع هذه الدراسة، لتشكل حلقة من حلقات الدفاع عن الصحيحين وإثبات صحتهما، وبيان أن ما قيل في هذا المجال ما هو إلا قول ليس له قيمة علمية ، لا تصمد أمام قواعد علماء الحديث وتطبيقاتهم، فتناولت هذه الشبهة بالتفصيل بشكل نظري وعملي تطبيقي، أما النظري فقد أبرزت فيه بعض المسائل المتعلقة بالاختلاط من حيث التعريف والحكم والأسباب، ثم تحدثت عن الاختلاط في الصحيحين وحكمه، وقد استعنت بأقوال علمائنا السابقين الأوائل في هذا الفن لندلل على صدق ما نقول.

ثم قمت بالرد على هذه الشبهة بإظهار مكانة الصحيحين وأصحابهما وموقف الأمة منهما، وإجماعها عليهما، وأبرزت شيئاً من منهجهما في انتقاء الرواة ومن مروياتهم لنبين دقة الشيخين وسعة علمهما بالرجال والجرح والتعديل، ثم فصلت بشكل سريع موجز في الرواة المطعون فيهم بشكل جلي من حيث اسمهم وذكر بعض شيوخهم وتلاميذهم وأقوال العلماء فيهم واختلاطهم ومروياتهم في الصحيحين.

ولنجلي الموضوع أكثر وأكثر بشكل عملي أضفت لهذه الدراسة نموذجاً من الرواة المختلطين، ممن كان له رواية في الصحيحين، وهو سعيد بن إياس الجريري، حيث قمت بدراسة حياته الشخصية والعلمية بشكل موسع مطوّل، وكل ما يتعلق باختلاطه، ثم قمت بدراسة أحاديثه في الصحيحين باستفاضة من حيث التخريج والمتابعات والشواهد ودراسة أحوال الرواة وحكم على الأحاديث، والاستعانة بأقوال العلماء في ذلك، فتناولتها واحداً واحداً.

وستسهم هذه الدراسة بالدفاع عن السنة النبوية بشكل عام وعن الصحيحين بشكل خاص، حيث تخدم الصحيحين وتسهم بالرد على الهجمة الشرسة الموجهة ضدهما، فقد وجد من ضعف بعض أحاديثهما بحجة رواتهما لرواة مختلطين، حيث ستسهم ببيان هذه المسألة بشكل جلي واضح وتطبيقي.

وقد اتبعت في هذه الدراسة المنهج الاستقرائي وذلك من خلال تتبع كل ما يتعلق بالاختلاط والرواة المختلطين، وما ذكر من شبهات وتضعيف لأحاديث بالصحيحين أو أحدهما بحجة اختلاك رواتهما، وكذلك المنهجي الوصفي التحليلي من خلال بيان الاختلاط نظريا وما يتعلق به، ودراسة الاختلاط في الصحيحين وحكم أحاديثهما.

أسئلة قد تجي في بالك

‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌
‌
‌‌
‌