الإستيعاب في تاريخ الدولة السعودية الأولى ودعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - سلطان آل حثلين 1/2

100

125-20%
غير متوفر حالياً

وصف المنتج

‏لطالما استهواني التاريخ السعودي بأدواره الثلاثة وشدَّني تاريخ دوره الأول المعروف بالدولة السعودية الأولى شَدّاً قوياً إلى قراءته وتتّبع ما كُتِبَ عنه شرقاً وغرباً.


‏ وسعيتُ جهدي باحثاً عن كتابٍ شاملٍ يستوعب ذلك التاريخ الزاهر وتلك الحِقَب الباهرة فلم أجد ما يروي غليلي ويشفي عليلي.


ولمَّا رأيتُ - إلى جانب ما سبق - أنَّ كثيراً من الحملات البشعة تُشَنُّ على الدولة السعودية الأولى على وجه التخصيص، بغرض تشويهها واستغلال بعض الحوادث التي يتم تحوير أسباب وقوعها لتتخذ سُلَّماً للطعن في التاريخ السعودي على وجه العموم، ثم ما رأيته من حملات شنيعة على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب من قبل من يستغلون بعض الوقائع التاريخية ويبترونها عن سياق حدوثها لينفذوا خلالها للطعن في الدولة والدعوة عموماً.


لما رأيتُ كلّ ذلك، ولم أجد - في الوقت ذاته ـ كتاباً يستوعب تاريخ تلك الدولة وهذه الدعوة ويردّ عنها العاديات المغرضة؛ شمَّرتُ عن ساعد الجد للكتابة عن هذا الموضوع والبحث في تاريخه وتتبع حوادثه وأسباب وقوعها، ونقض الافتراءات المثارة عليه، وتبيان الكذب فيما كتبه بعض من لهم أغراض في الماضي والحاضر، وإيضاح الصدق فيما وقع وقتها على الحقيقة. 


وقد كنتُ - حتَّى قبل العزم على كتابة هذا الكتاب - في سنيات مَضَت أقيد الفوائد التي أقرأها في كتب التواريخ ورسائل العلماء ومصنفات الأدباء عن تلك الدولة وهذه الدعوة، حتى اجتمعت لدي ورقات كثيرة فيها فوائد جمَّة، فكانت مُعِيناً لي على اختطاط كتاب بنسقٍ متقن بحول الله وقوته، (ومن صَدَقَت حاجته إلى شيء؛ كَثُرَت مسألته عنه، ودام طلبه له؛ حتَّى يُدْرِكَهُ ويُحكِمَهُ).


وقد كتب العثمانيون وأتباعهم في ولاياتهم في البلاد العربية التي كانت تحت هيمنتهم - عن الدولة السعودية ودعوة الشيخ، فجاروا - على الحقائق وشوّهوا صورة وسمعة الدولة والدعوة وأتباعها بكل لسانٍ قادرٍ على الإثارة والتبشيع؛ فكان أن ظهرت كتابات تاريخية ملؤها الكذب والافتراء.


وفي المقابل لم يكن أبناء الدولة السعودية الأولى نشطين في الكتابة عن تاريخها وحوادثها، إلَّا إذا استثنينا تاريخ ابن غنام - وهو شاهد عيان على حوادث تلك الفترة، ومثله ابن بشر الذي شهد الحوادث المتأخرة للدولة السعودية الأولى، وإن كانت كتابتهم على قدر كبير من الأهمية؛ لاعتبارها سِجِلاً حافلاً بحوادث ووقائع الدولة السعودية الأولى، إلَّا أنَّ طريقة السجع التي جاء عليها تاريخ ابن غنام على وجه التخصيص، وهيئة الحوليات التي سار عليها تاريخ ابن غنام وابن بشر، كل هذا مِمَّا يصعّب الفهم والاستيعاب على مريد معرفة تاريخ تلك الفترة، كما أنَّ الحوليات تغفل - غالباً - أسباب وقوع الحوادث وتترك ربط وقائعها.


من هنا؛ أصبحت تلك الفترة التاريخية تعاني شُحاً بَيِّناً في المصادر المحلية، على أنَّني حاولت معالجة ذلك الشح باللجوء إلى مصادر التاريخ المكتوبة خارج محيط إقليم نجد، فكان أن رجعتُ إلى مصادر التاريخ في الحجاز واليمن وبلاد الجنوب (عسير وجازان)، ومصر والعراق والشام المكتوبة في تلك الفترة، بل حتَّى المكتوبة في فترات سبقتها.


وما عمدت إلى ذلك؛ إلَّا لعلمي أنَّ حوادث التاريخ تبلغ من الانتظام ما يوجب الرجوع معه إلى مَدَّى بعيد جداً أحياناً؛ لإدراك تعاقب الأسباب التي أدت إليها، ذلك أنَّ حاضرنا الذي يكتنفنا ونحشه جيداً، إِنَّما هو ناجمٌ عن ماضٍ بعيدٍ لا تُحسُّه، فيقتضي حُسْنُ فهم الحوادث التاريخية أنْ يُرجَع إلى سلسلةٍ طويلةٍ من العلل السابقة.


وبالجملة؛ فقد عالجتُ شُحّ المصادر بما سبق، ثم عالجته أيضاً بالرجوع إلى رسائل وفتاوى علماء نجد، سواء العلماء الذين شهدوا الوقائع أو العلماء الذين عاصروا الدولة وأدركوا من شهد حوادثها.


والحقُّ أنَّني وجدتُ رسائل العلماء وفتاواهم قد سدَّت كثيراً من النقص في مصادر التاريخ المعروفة، كما وجدتُ في تلك الرسائل والفتاوى ذِكْراً لحوادث تاريخية وتحليلاً لبعض الوقائع وفوائد لم أجدها في المصادر التاريخية المعتبرة.


ثم استعنت - بعد ذلك - بكتب التراجم وكتب الشعر وكتب الأمثال والمعاجم الجغرافية، وقد أفادني ذلك فائدة جمة في فهم الحوادث حين اتضحت صورتها الزمانية والمكانية.


وبعد توافر المادة التاريخية من تلك المصادر الأولية والثانوية؛ اخْتَطَطت منهجاً أسير عليه في كلّ صفحة من صفحات هذا الكتاب؛ إذ التَزَمْتُ في كل ما أذكره - مِن خَبَرٍ أو معلومة - التوثيق والإحالة إلى مصدره الأصل.


ثم عرفت بكل شخص وبكلِّ مصطلح مبهم يأتي في ثنايا صفحات الكتاب أو بين النصوص التي أنقلها ضمن فقراته. 


وقد جعلت الكتاب مقسماً إلى : مقدّمة، يليها عشرة فصول تتناول تاريخ الدولة السعودية الأولى ودعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب منذ قيام الدولة حتى سقوطها على يد إبراهيم باشا. ثم يتبع ذلك ملحق بالفصل العاشر، يليه خاتمة الكتاب، ثم فهرس لمواضيع الكتاب. ولقد زوَّدتُ الكتاب بعدد من الخرائط الإيضاحية والصور الفوتوغرافية القديمة ذات العلاقة.