تهذيب البداية والنهاية 1/9 - محمد صامل السلمي
390ر.س
وصف المنتج
فَإِنَّ تَارِيخَ الْإِمَامِ الْحَافِظِ ابْنِ كَثِيرِ الْمَوْسُومِ بِكِتَابِ البِدَايَةِ وَالنَّهَايَةِ مِنْ كُتُبِ التَّارِيخ الْجَامِعَةِ، وَهُوَ صُورَةٌ عَنْ ثَقَافَةِ مُؤَلِّفِهِ الْحَافِظِ الْمُحَدِّثِ، الْمُفَسِّرِ، الْمُؤَرِّحِ، وَقَدْ جَمَعَ فِي هَذَا الْكِتَابِ عُلُومًا كَثِيرَةٌ، وَبَحَثَ مَسَائِلَ مُتَعَدِّدَةً، وَدَخَلَ فِي تَخَصَّصَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَحَقَّقَ وَنَاقَشَ، وَاعْتَرَضَ، وَاسْتَدَلَّ بِنَفْسِ الْعَالِمِ الَّذِي يَنْشُدُ الْحَقَّ، وَيَجْمَعُ الْأَدِلَّةَ وَيُوَازِنُ بَيْنَهَا.
وَإِنِّي بِحُكْمِ التَّخَصُّصِ أرْجِعُ إِلَى هَذَا الْكِتَابِ كَثِيرًا، وَأَطْلُبُ مِنْ طُلَّابِي الرُّجُوعَ لَهُ وَخَاصَّةً فِي تَارِيخِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ، لَكِنْ شَكَا الْبَعْضُ مِنْهُمْ طُولَ الْكِتَابِ وَاسْتِطْرَادَهُ، وَتَجزِئَةَ الْمَوْضُوعَاتِ وَالْحَوَادِثِ فِيهِ بِحَسَبِ وُقُوعِهَا، فَإِنَّهُ قَدْ سَارَ فِي تَرْتِيبِ الْكِتَابِ عَلَى النِّظَامِ الْحَوْلِيِّ بِحَسَبِ السَّنَوَاتِ الْهِجْرِيَّةِ، مِمَّا يَجْعَلُ بَعْضَ الْحَوَادِثِ التَّارِيخِيَّةِ مُجَزَّأَةً بِحَسَبِ سِنِينَ وُقُوعِهَا، وَطُلَّابُ هَذَا الزَّمَانِ ضَعُفَتْ هِمَمُ الْكَثِيرِ مِنْهُمْ، وَقَلَّ صَبْرُهُمْ عَلَى الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ فِي مَسَائِلِهِ، يُرِيدُونَ كُلَّ شَيْءٍ جَاهِرًا قَرِيبَ التَّنَاوُلِ.
وَرَغْبَةٌ فِي تَيْسِيرِ الاسْتِفَادَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَوْسُوعَةِ وَتَقْرِيبِ فَوَائِدِهَا؛ اسْتَخَرْتُ اللهَ فِي تَرْتِيبِ وَتَهْذِيبِ كِتَابِ الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ لِلْحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ تَخَلهُ.
وَالتَّهْذِيبُ وَالتَّرْتِيبُ مَنْهَجٌ سَلَكَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَهُوَ أَحَدُ أَغْرَاضِ التَّأْلِيفِ الَّتِي نَضُوا عَلَيْهَا.
وَقَدْ وَفَّقَنِي اللهُ إِلَى إِعَادَةِ تَرْتِيبِ وَتَهْذِيبِ الْكِتَابِ، وَقَدَّمْتُ لَهُ بِتَرْجَمَةٍ لِلْمُؤَلِّفِ وَبَيَانِ مَنْهَجِهِ وَمَصَادِرِهِ، وَذَكَرْتُ مَنْهَجِي فِي تَرْتِيبِ وَتَهْذِيبِ الْكِتَابِ، مَعَ تَكْمِلَةٍ يَسِيرَةٍ لِأَحْدَاثِ الدَّوْلَةِ الْمَمْلُوكِيَّةِ الْبَحْرِيَّةِ حَتَّى نِهَايَتِهَا سَنَةَ (٧٨٤هـ)، مِنْ كِتَابِ : وَجِيزِ الْكَلَامِ فِي الذَّيْلِ عَلَى دُوَلِ الْإِسْلَامِ لِلْإِمَامِ السَّحَاوِيِّ، ثُمَّ مِنْ كِتَابِ : إِنْبَاءِ الْغُمْرِ بِأَبْنَاءِ الْعُمْرِ لَابْنِ حَجَرِ الْعَسْقَلانِيِّ.




