كتاب دلائل النبوة ممّا كان النبي ﷺ يدعو في الشيء القليل من الطعام فيَجعل فيه البركة حتّى يَشبع منه الخلق العظيم الكبير - أبي بكر جفعر الفريابي

40

وصف المنتج

إنَّ دلائل النبوة ليست محصورةً، بل هي كثيرة ومتنوعة، والقول بأن دلائل النُّبوَّة محصورة في خوارق العادات غير صحيح؛ بل هناك أمور كثيرة تدلُّ على النُّبوَّة، وكثير من النَّاس آمن وأسلم عندما نظر إلى أخلاق النبي ﷺ، وعندما نظر إلى صدقه وأمانته ومحاسن صفاته، فعلموا من صفاته وأخلاقه أنها أخلاق الأنبياء، فتأثروا بأخلاقه.

مقدمة في الكلام عن دلائل النبوة:

وقد أيد الله عَزَّوَجَلَّ الأنبياء بالدَّلائل والبيِّنات والبراهين؛ فالله جَلَّ فِي عُلَاهُ يقول في القرآن: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِنَايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ويقول سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُو بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [آل عمران : ١٨٤].

والنَّبيُّ ﷺ يقول:

«مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلَهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيَا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ».

فهذا دليل صريح على أنَّ الأنبياء أعطاهم الله سُبْحَانَهُ من الآيات والبراهين حتى يؤمن البشر بهم، وكانت أعظم معجزة وأعظم آية وبرهان أعطيها النَّبيُّ ﷺ هي القرآن العظيم.


قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رَحِمَهُ اللهُ: «هي آيات الأنبياء التي يعلم أنها مختصة بالأنبياء، وأنها مستلزمة لصدقهم، ولا تكون إلا مع صدقهم، وهي لا بد أن تكون خارقة للعادة، خارجة عن قدرة الإنس والجنّ، ولا يمكن أحدًا أن يعارضها. لكن كونها خارقة للعادة، ولا تمكن معارضتها؛ هو من لوازمها ليس هو حدا مطابقا لها، والعلم بأنها مستلزمة لصدقهم قد يكون ضروريا؛ كانشقاق القمر، وجعل الناقة، فمجرد العلم بهذه الآيات يوجب علما ضروريًا بأنَّ العصا حية، وخروج الله جعلها آيةً لصدق هذا الَّذي استدلَّ بها، وذلك يستلزم أنها خارقة للعادة، وأنه لا يمكن معارضتها».


وأما ما يتعلق بكتابنا : دلائل النُّبوَّة للفريابي رحمه الله؛ فهو كتاب اشتمل على جملة من الأحاديث النبوية ساقها بإسناده، وبلغت ثلاثة وخمسين حديثا، وجعل كتابه في بابين رئيسيين:

الباب الأول: يخص ما كان يتعلَّق بدعاء النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الطَّعام القليل، فيجعله الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى طعامًا كثيرًا بسبب بركة النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فيأكل الناس ويشبعون وهم خلق كثير.

والباب الثاني: يخص ما كان يتعلَّق بدعاء النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في الماء اليسير عند الحاجة، فيسقي الله عَزَّوَجَلَّ بهذا الماء اليسير خلقا كثيرًا من الناس.

والإمام الفريابي رحمه الله لم يتوسع كثيرًا في دلائل النبوة، وإنَّما اكتفى رَحِمَهُ اللهُ في الكلام عن هذين البابين.