شرح عمدة الرضا 1/2 - زكريا الأنصاري
30ر.س
وصف المنتج
طلب مني صديقي الفاضل الأديب الراوية مُسْتَعْذَبُ المَعْشَر والخُلَّة زميل العمل في مراقبة الكتب بقسم المطبوعات في الإذاعة السعودية السيد محمد البيض أسبغ الله عليه نِعَمَهُ أن أكتب مقدمةً لكتاب: (فتح الرؤوف القادر للمناوي وهو شرح كتاب أدب القضاء لزكريا الأنصاري بتحقيق وتعليق الشيخ العالم الفقيه الفاضل عبد الرحمن عبد الله عوض بكير) وأنبنى هذا الطلب من الصديق الودود على حُسْنِ ظنّ منه في أَهْلِيَّتي لذلك، ولكن ماذا عساني أن أكتب والحال أنّه لم يَدَعْ لي المحقق الجليل الدؤوب على الاستقراء والبحث ما يَجْمُلُ أن يُضاف إلى ما كتبه هو من مقدّمةٍ لهذا الكتاب المَلِيْ بالفوائد والشوارد، فقد أَمَّتْ مقدّمتُه بأطرافِ الموضوعات دقيقها وجليلها، شأنه في ذلك شأن التعليقات والحواشي التي أسْهَرَ فيها ناظرَهُ وأَتْعَبَ فيها خاطره فجاءتْ كالطَّرَرِ والغُرَرِ يَقْتَنِصُها الطالب من عَلَى طَرَفِ الثمام، وتلك ميزة النقابين من أهل العلم إذا خرج العمل من سنة أقلامهم فإنه يأتي ناضجاً غيرَ فَحْ مُكْتَمِلَ الحلاوة والطلاوة، يُشْبِعُ الذوقَ النّهم.
ولا تعجبوا من ظاهري يكتب مقدّمة لكتاب في الفقه الشافعي المجتهد مقلد فإنّ الإمام الشافعي رحمه الله هو إمام أهل السنّة، قَدَّم الحديث على الرأي والقياس والاستحسان وعمل الناس، فتَجِلَّتُه مُسْتَقِرَّةٌ في نفوس أهل الظاهر، وهو موضع العناية بمذهبه، وبقوله في القديم والجديد، فلا مشاحة أن نَسْتَظْهِرَ ما كتبه العلماء الذين خدموا مذهبه المؤسس على آخِيَّة ذات أعماق.
وعَنَّ لي أن أذكر لِقُرَّاءِ هذا التحقيق لكتاب أدب القضاء للشيخ زكريا الأنصاري، وشرحه للعلامة المناوي في هذه العجالة ما يحضرني من أسماء الكتب التي أُلِفَتْ في هذا الباب في المذهب الذي تَزَعَمَه الإمام أبو حامد الاسفرائني الذي شرح مختصر المزني في خمسين مجلداً، والإمام القفال الذي شرح تلخيص ابن القاص وفروع ابن الحداد، وهما قُطبا الشافعية والمرجعان، وإليهما المرد وعليهما المعوَّلُ، ومنهما أَخَذَ من جاء بعدها طبقةً طبقةً، حتى أدار رحى المذهب زكريا الأنصاري، والخطيب الشربيني، والجمال الرملي، وابن حجر الهيتمي، فكان عليهم الاعتماد.
أبي تراب الظاهري

