دموع وقديسون
34ر.س
وصف المنتج
يثبت سيوران في هذا الكتاب أنه يواصل مشروع نيتشه ومن قبله شوبنهاور لكن ليس بمنهج الكتابة نفسه ولا الطرح ذاتهُ، إذ لا يرى سيوران فرقا بين الفلسفة والشعر بل إنّه يعلي كثيرا من مقام هذا الأخير بما أنه فن سام بما يتوفر عليه من إمكانيات قادرة على شحن الروح بطاقات إيجابية من شأنها أن تحرر الكائن من سلبيته الذهنية وعاطفته الانفعالية شأنه في ذلك شأن الموسيقى والفن التشكيلي وهو ما جعله كثيرا ما يعود في هذا الكتاب لذكر شعراء أو موسيقيين أو رسامين تركوا بَصْمَاتِهم في التاريخ.
لقد جعلت الكنيسة من «القديس» وظيفة إدارية يتم الارتقاء إليها من خلال مناظرة داخلية تستوجب عدة شروط بل و يتم تطويب الراهب قديسا على مرحلتين وكما لو أن المرحلة الأولى هي مرحلة تربص في القداسة ويمكن للكنيسة أن ترفض الترشح للتطويب كما هو الحال بالنسبة إلى الراهبة المتصوفة كاترين إيمريش، ومن خلال هذا التمشي أفرغت الكنيسة «القديس» من كل ما هو علاقة روحانية شفافة صادقة مع الله بما فيها تقرب روحاني بين المتعبد وربه وحولته إلى مجرد رتبة كنسية إدارية عالية ومن هنا يأتي موقف سيوران من القداسة بمفهومها الكنسي، ليستعرض فكرته عن المسيحية والمسيحيين وفكرته عن الله، وهو في كل هذا يعمق تحليل فكرته عن الوجود وعن الكائن ويرى أن الدين مثَّل عائقا حقيقيا منع تطور الإنسان الفكري وصادر كل أدوات تحليله المنطقية كما اغتال فيه جوهر روحه الداخلي عكس الفن الذي هو الوسيلة الوحيدة لشحن الروح بطاقات ايجابية من شأنها أن تجدد تطلع الإنسان للحياة والوجود عموما.

