قصتي مع الادارة
22ر.س
وصف المنتج
قراءة في كتاب ( قصتي مع الادارة )
قراءة ناصر محمد العمري
على مدار يومين رغم زحمة الإجازة والارتباطات عشت مع كتاب «قصتي مع الإدارة» الذي ينتمي إلى المؤلفات الإدارية التي تجمع بين الخبرة الشخصية، والتأمل في التجربة، واستخلاص القواعد، وتحويلها إلى إجراءات قابلة للتطبيق* .
ومن هنا تنبع خصوصية الكتاب؛ فالمؤلف لا يكتب عن الإدارة من موقع المراقب، وإنما من موقع من خاض العمل الميداني، وواجه صراعاته وتحدياته، وجرّب النجاح والإخفاق، ثم عاد إلى تلك التجارب ليعيد قراءتها ويضعها أمام القارئ في صورة دروس ومسارات عملية.
القيمة الأساسية لكتاب «قصتي مع الإدارة» أنه يكتب عن المنطقة التي لا تظهر عادة في أدلة الإجراءات: منطقة النفوذ غير الرسمي، والمجاملات، والوعود، والتردد، والهيبة، والعلاقات الإنسانية، والمقاومة الصامتة، واحتكار المعرفة، والتفاصيل التي تصنع نجاح القائد أو تعثره.
وهو مناسب بصورة خاصة للمديرين الجدد؛ لأنه ينبههم إلى أن امتلاك الصلاحية لا يعني امتلاك التأثير، وأن القرار الصحيح قد يفشل إذا صدر في توقيت خاطئ أو قبل فهم البيئة.
كما يفيد القيادات ذات الخبرة؛ لأنه يدعوها إلى مراجعة أنماطها، والانتقال من الإدارة برد الفعل إلى الإدارة بالنظام والبيانات والتخطيط.
ويفيد كذلك الموظفين الطامحين إلى القيادة؛ لأنه يعرّفهم بأن المنصب ليس امتيازًا، بل مسؤولية أخلاقية، وقدرة على الموازنة بين حقوق المؤسسة واحتياجات الإنسان.
ويظل هذا التوجه مشروعًا واعدًا في الكتابة الإدارية العربية؛ لأنه يعيد الإدارة إلى أصلها الإنساني: أمانة في القرار، وعدالة في التعامل، وكفاءة في الإنجاز، وأثر طيب في حياة الناس.
هذا الكتاب يحمل حرارة التجربة وصدق الاعتراف، ولا يخفي إخفاقات صاحبه، بل يحولها إلى مادة للتعلم. وتلك فضيلة معرفية مهمة؛ لأن الخبرة الحقيقية ليست عدد السنوات التي نقضيها في العمل، وإنما قدرتنا على فهم ما وقع فيها، واستخلاص معناه، ونقل فائدته إلى الآخرين.

