الفلسفة في الجسد الذهن المتجسد وتحديه للفكر الغربي

175

غير متوفر حالياً

وصف المنتج

أسم المؤلف : جورج لا يكوف

دار النشر : دار الكتاب الجديد المتحدة

سنة النشر : 2025

التصنيف الأدبي : فلسفة وفكر

نبذة عن الكتاب : الكتاب يناقش رؤية الجسد وعلاقته بالعقل واللغة في الفكر الفلسفي الغربي معيدا التفكير فيما ستصير إليه الفلسفة

ينطلق ليكوف وجونسون من ثلاثة مبادئ برهنت عليها الأدلة المتآزرة للعلم المعرفي من الدراسات الإمبريقية (التجريبية) في العديد من المجالات، وهي: العقل مجسدن بشكل متأصل، التفكير غير واع في معظمه، المفاهيم المجردة استعارية على نطاق واسع.

ويقولان “هذه ثلاث نتائج أساسية للعلم المعرفي. ذلك أنه قد انقضت أكثر من ألفيتين من التأمل الفلسفي القبلي حول هذه الجوانب من العقل. وبسبب هذه الاكتشافات، لا يمكن للفلسفة قط أن تعود كما كانت من قبل مرة أخرى”.

ويضيفان “حين يتم أخذ هذه النتائج الثلاث معا ويتم تناولها بالتفصيل كنتائج لعلم العقل تبدو غير متوافقة مع المكونات المركزية للفلسفة الغربية. إذ أنها تقتضي إعادة تفكير شاملة لأكثر المقاربات الراهنة شهرة وشيوعا، نعني الفلسفة المابعد حداثية. وكتابنا هذا يتساءل: ماذا سيحدث إذا ما بدأنا بهذه الاكتشافات الإمبريقية حول طبيعة العقل والفلسفة المبنية مجددا؟ والجواب هو أن الفلسفة مسؤولة إمبريقيا ستتطلب من ثقافتنا أن تتخلى عن بعض افتراضاتها الفلسفية الأعمق، وهذا الكتاب هو دراسة موسعة لما ستكون عليه العديد من تلك التغييرات بالتفصيل“.

ويتابع الفيلسوفان “إن فهمنا لما هو العقل هو أمر مهم أهمية عميقة، إذ أن أكثر معتقداتنا الفلسفية محورية على نحو لا ينحل برؤيتنا للفكر. وقد فهم الفكر لما يزيد عن ألفيتين بوصفه الخاصية المحددة للكائنات الإنسانية، فالفكر لا يشمل فقط قدرتنا على الاستدلال المنطقي، وإنما أيضا قدرتنا على أن نجري بحثا، وأن نحلّ مشكلات، وأن نقيّم وأن ننتقد، وأن نتدبر كيف ينبغي أن نسلك وأن نصل إلى فهم لأنفسنا ولأناس آخرين وللعالم. ولذلك السبب يعد أيّ تغيير جذري في فهمنا للفكر تغيرا جذريا في فهمنا لأنفسنا. وإنه لمن المدهش أن يكتشف، انطلاقا من البحث الإمبريقي، أن العقلانية الإنسانية ليست على الإطلاق على النحو الذي اعتقد التراث الفلسفي الغربي أنها عليه. إلا أنه لمن الصادم أيضا أن يكتشف أننا مختلفون جدا عما أخبرنا تراثنا الفلسفي أننا عليه”.

ويوضحان أن الفكر ليس غير مجسدن، كما تصور التراث على نطاق واسع، وإنما ينهض من طبيعة أمخاخنا وأجسادنا وخبراتنا الجسدية، إذ أن دعوى أننا نحتاج جسدا لكي نفكر ليست بالدعوى المحمودة والواضحة تماما، بل إن القول بأن البنية الفعلية الخاصة بالفرد ذاته تأتي من تفاصيل تجسدننا يمثل دعوة صادمة. كما أن الآليات العصبية والمعرفية التي تمكننا من أن ندرك ونتحرك تخلق أيضا أنساقا وأساليب الفكر؛ ومن ثم لكي نفهم الفكر يجب أن نفهم تفاصيل نسقنا البصري، ونسقنا الحركي والآليات العامة للربط العصبي.

باختصار ليس الفكر، على أيّ نحو، سمة مفارقة للكون أو سمة لعقل غير مجسدن. إنما هو بدلا من ذلك مشكّل على نحو حاسم بخواص أجسادنا الإنسانية، بالتفاصيل اللافتة للبنية العصبية لأمخاخنا وبخصوصيات اشتغالنا اليومي في العالم. إن الفكر تطوري، حيث أن الفكر المجرد يبني على أشكال الاستدلال الإدراكي والحركي الحاضرة في حيوانات “أدنى” ويفيد منها. والنتيجة هي داروينية الفكر، داروينية عقلية: إن الفكر حتى في أكثر أشكاله تجريدا، لا يتعالى على طبيعتنا الحيوانية، بل إنه يفيد منها. ومن ثم فإن اكتشاف أن الفكر تطوري يغير كلية علاقتنا بحيوانات أخرى ويغير تصورنا للكائنات الإنسانية بوصفها عاقلة على نحو متفرد، فالفكر ليس إذن هو الجوهر الذي يفصلنا عن حيوانات أخرى وإنما هو ما يضعنا على متصل معها.

ويرى ليكوف وجونسون أن الفكر ليس كونيا بالمعنى المفارق، أي ليس جزءا من بنية الكون. إلا أنه، مع ذلك، كوني بما هو مقدرة مشتركة كونيا لدى كل الكائنات الإنسانية. وما يتيح له أن يكون مشتركا هو الخواص المشتركة التي توجد في الطريقة التي تكون بها عقولنا مجسدنة.

ويضيفان “إن الفكر ليس واعيا بشكل كامل، وإنما غير واع في معظم الأحوال. إن الفكر ليس حرفيا بشكل خاص، وإنما استعاري وخيالي على نطاق واسع. إن الفكر ليس منعدم الشعور، وإنما متورط وجدانيا. ولهذا التحول في فهمنا لما نحن ككائنات إنسانية. إذ أن ما نعرفه الآن عن العقل مخالف جذريا للرؤى الفلسفية الكلاسيكية الرئيسية لما هو الإنسان. على سبيل المثال، ليس ثمّة إنسان مزدوج ازدواجا ديكارتيا، ذو عقل منفصل ومستقل عن الجسد، يشارك كل شخص آخر سواه الفكر المتعالي غير المجسدن نفسه بالضبط، ويكون قادرا على معرفة كل شيء خاص بعقله /أو عقلها/ ببساطة من خلال التأمل الذاتي، بل إن العقل أصليا مجسدن، والفكر مشكل بالجسد، وبحكم أن معظم التفكير لا واع فلا يمكن للعقل أن يكون معروفا ببساطة بالتأمل الذاتي، ولذا فالدراسة الإمبريقية ضرورية”.