ضد أمازون
36.71ر.س
وصف المنتج
أسم المؤلف : خورخي كاريون
دار النشر : العربي للنشر والتوزيع
سنة النشر : 2021
نبذة عن الكتاب : يكتب كاريون بلغة تجمع بين الغضب الأخلاقي والحنين الثقافي، بين صوت المفكر والرحالة والقارئ الذي يرى في الكتاب كائنًا حيًّا، لا سلعة تُقاس بالسرعة أو تُختزل في نقرة شراء على شاشة الكمبيوتر. في مقدمته للكتاب، يستعيد قصة ولادة كتيّبه الأول الذي كان بعنوان "سبعة أسباب ضد أمازون"، الذي نُشر على الإنترنت عام 2017 وتحول إلى ظاهرة رمزية، بعد أن أعيد نشره وترجمته وتوزيعه في مئات المكتبات حول العالم. يقول "منذ تلك اللحظة، فإنك عندما تبحث على الإنترنت وتكتب "ضد أمازون"، فلن يظهر لك مقالي فقط... لقد تزامن ذلك مع انتشار موزعي أمازون الذين يتجولون في شوارعنا وعلى ظهورهم حقائب كبيرة عليها شعار أمازون". هذه العبارة ليست مجرد ملاحظة ساخرة، بل إعلان ثقافي عن لحظة الوعي بالخطر: لقد غزت الشركة المدن والفضاءات، حتى باتت رمزًا لعصرٍ جديد يلتهم تفاصيل الحياة ويحوّلها إلى نظام واحد من الطاعة الرقمية.
ويرى "يبدو أنه من المستحيل الكتابة عمَّن يحتل الصدارة في عالم الكتب في القرن الحادي والعشرين دون اعتبار أمازون خصمًا له". بهذا الوعي، ينطلق في نصه الطويل ليكتب دفاعًا عن الكتاب الورقي، وعن التجربة الإنسانية في القراءة، ضد منطق الاحتكار، والسرعة، والتجسس، والتسليع.
ويلفت كاريون إلى أن ما تفعله أمازون ليس مجرد نشاط تجاري، بل مصادرة رمزية لجوهر الثقافة نفسها. فهي، كما يصفها، ليست مكتبة بل هايبر ماركت يضع الكتب إلى جوار المقرمشات والسلع المنزلية. ويتابع "لن أملّ من تكرار أن أمازون ليست بمكتبة، بل هايبر ماركت حيث تجد الكتب بجوار الألعاب والزلاجات".
إن كاريون يأسف لتحويل الكتاب إلى سلعة سريعة التداول، ولتحويل فضاء القراءة إلى متجر بلا روح، حيث لا شيء يذكّر بالرحلة التي يخوضها القارئ في بحثه عن الكتاب، أو بالحوار بين البائع والعميل، أو بالرائحة العتيقة للورق.
يكتب متحسرًا على مكتبات برشلونة القديمة التي أُغلقت لتحل محلها فروع لماركات الملابس والمطاعم، "أصبحت المصادرة والإحلال أمرًا فعليًّا ورمزيًّا كذلك". ويكشف في مواضع عدة عن كيف غيّرت أمازون العلاقة بين القارئ والكتاب، إذ جعلت القراءة فعلًا آليًّا بلا روح، بينما كانت يومًا ما طقسًا مقدسًا. فالآلة، كما يقول، حوّلت القارئ إلى رقم، والعامل إلى نصف آلي، والنص إلى مادة قابلة للتتبع.
ويقول "كلنا نعتمد على طرف صناعي؛ التليفون المحمول، كلنا أنصاف آليين؛ كثير من الآدمية، وقليل من الآلية، ولكننا لا نريد أن نكون آليين".. هكذا يصف كاريون حالة الإنسان في زمن ما بعد أمازون: بشر يتحركون بفاعلية روبوتية، يخضعون لإيقاع الخوارزميات، ويُقادون بوهم الحرية الرقمية، بينما يُنتزع منهم جوهر التجربة الإنسانية البسيطة.
ويستطرد إنّ أمازون تروّج لنفسها بوصفها منبرًا لحرية النشر، لكنها في الحقيقة تمارس رقابة ناعمة أكثر خطورة. فهي تتيح بيع كتب تدافع عن النازية أو تبرر البيدوفيليا، بينما تهمّش كتبًا لكُتّاب يخالفون مصالحها أو مصالح دور النشر المتحالفة معها. "تدافع أمازون عن حقها في إتاحة الكتب التي تشجع على البيدوفيليا أو الفكر النازي، بدعوى أنها ضد الرقابة. ومع ذلك فهي تطبق رقابة أخرى، خفية، حين يتعلق الأمر بما لا يخدم مصلحتها".. إنه نفاقٌ ثقافي، في رأيه، يُحيل الحرية إلى شعارٍ تجاري، ويجعل السوق هو الرقيب الأعلى على الفكر.
ويكشف كاريون أيضًا أن أمازون ليست شركة كتب بل إمبراطورية عالمية تبني "دولة موازية" بقوانينها الخاصة. إنها تقيم دولة عالمية موازية بقواعدها وبيروقراطيتها وشرطتها الخاصة... تمتلك جهاز مخابرات ومعامل فائقة السرية تابعة لها.. هي دولة لا تكتفي بالتحكم في السوق، بل في السلوك والمعرفة والتواصل. تمتلك خوارزميات لتوقع الرغبات، وتدير بيانات البشر كما لو كانت مادة خام لاستخراج الأرباح. إنها، في تعبيره الدقيق، (إمبراطورية وُلدت من مادة ثقافية هي الكتاب)، لكنها استخدمت قيمته لتبني أكبر هايبرماركت متخفٍّ خلف ستارة مكتبة.

