ألوان من الأدب الألماني الحديث
60ر.س
وصف المنتج
ينتمي الأكاديمي والمترجم المصري مصطفى ماهر الذي غيبه الموت أول من أمس، إلى جيل المؤسسين، فهو الذي أسس أول قسم للدراسات الألمانية في العالم العربي، وترأس هذا القسم في كلية الألسن ما يربو عن العشرين عاماً. وهو أيضا شيخ مترجمي الألمانية، وأول من نقل عيون الأدب الألماني إلى العربية مباشرة، وأغزر من ترجم عن لغة غوته، وأكثر المترجمين حضوراً على الساحة الثقافية العربية منذ الستينيات. ولم تقتصر جهود الدكتور ماهر على التأسيس والتعليم والترجمة من الألمانية إلى العربية (نحو ستين عملاً)، بل نقل إلى الألمانية نحو أربعين عملاً من الأدب والفكر العربي. كان الفقيد صاحب معرفة موسوعية، وعطاء علمي هائل، وإنجاز ضخم لا يباريه فيه أحد، وكأنه كان فريقاً من المترجمين والباحثين، يكتب، ويترجم، وينشر المقالات عن الأدب الألماني، وكذلك دراسات تنظيرية في علم الترجمة والتواصل الثقافي، ويشرف على المئات من رسائل الماجستير والدكتوراه. والمرء يتساءل حقاً: من أين كان يأتي بالوقت اللازم لإنجاز هذا كله؟
ولد مصطفى ماهر في حي شبرا القاهري عام 1936. تعلم في المدرسة اللغتين الإنجليزية والفرنسية، ثم التحق بكلية التربية، وعمل بعد تخرجه معلماً للغة الفرنسية في إحدى المدارس الثانوية في القاهرة. في عمر التاسعة عشرة بدأ في تعلم الألمانية، وسافر في عام 1958 إلى مدينة ميونيخ والتحق بدورة تدريبية في معهد غوته وجامعة المدينة. بعد حصوله على دبلوم معلمي اللغة الألمانية واصل دراسته في كولونيا ونال درجة الدكتوراه في عام 1962، وفي العام نفسه عاد مع زوجته السيدة إلزا إلى القاهرة، ليكون أول دارس مصري حاصل على الدكتوراه في اللغة الألمانية وآدابها. وعلى الفور شرع في تأسيس قسم اللغة الألمانية في مدرسة الألسن (التي تحولت لاحقاً إلى كلية)، وترأس هذا القسم من عام 1965 حتى عام 1987.
توجه إلى الترجمة من الألمانية بدءاً من عام 1961، وقدم عدة ترجمات من عيون الأدب الألماني القديم، ومنها أعمال لغوته ولِسينغ وكلايست، ثم انتقل إلى الأدب الحديث والمعاصر، فقدم للقارئ العربي ترجمات، منها على سبيل المثال رواية "القضية" لفرانتس كافكا، والرواية الضخمة "لعبة الكريات الزجاجية" لهِرمن هسه (نوبل 1946)، ومسرحية "زيارة السيدة العجوز" لفريدريش دورنمات، ومسرحية "بيدرمان ومشعلو الحرائق" لماكس فريش، ورواية "العاشقات" لإلفريده يلينك (نوبل 2004)، ومسرحية "كاسبر" لبيتر هاندكه (نوبل 2019). وكان في المعتاد يزود ترجماته بمقدمات تمهيدية وهوامش عدة تشرح السياق التاريخي والثقافي للنص المترجم.

