العراق في رسائل المس بيل

30

وصف المنتج

تكشف الرسائل التي كانت تبعثها بيل عن نشاطها في جمع المعلومات والتنسيق والاتصال مع العشائر، فقد أعدت خريطة للعشائر العراقية، وقد رتبتها حسب الحروف الأبجدية، وطبعتها على الآلة الكاتبة بعدة نسخ لجميع القوة وأفراد الإدارة البريطانية، وقابلت عددا كبيرا من شيوخ العشائر وأفرادها، ورتبت الاتفاقيات معهم بالإضافة إلى جمع المعلومات.

وقد لاحظت بيل الفروق بين السنة والشيعة وإمكانية استخدام هذا التناقض، وكان لموقف الدولة العثمانية السلبي من الشيعة ربما بسبب الحرب مع إيران الشيعية أثر في معاداة تركيا ومناصرة بريطانيا في الحرب بينهما، كما لاحظت مخاوف السنة في بغداد من الشيعة وسيطرتهم على الحكم في العراق.

وكانت بيل تشعر بغرور كبير بعد جولاتها في العراق والحفاوة التي كانت تلقاها، والتسهيلات والصلاحيات التي وضعت تحت تصرفها، حتى إنها في إحدى رسائلها ترى نفسها كما الخالق الذي يتفقد مخلوقاته، وتتمنى ألا يصار إلى تنصيب أمير عربي، "فعندنا السير بيرسي، ولا نحتاج إلى أمير، وتقول إنها المرشحة الثانية لمنصب المندوب السامي.

وبعيدا عن السياسية والاحتلال فإن بيل قد أحبت العراق وأهله، وبدأت تشعر بالانتماء إلى ترابه، كما أحبت على نحو خاص البادية والقبائل البدوية، وكان يمتعها التجول في البادية على ظهر حصانها وبخاصة في أيام الربيع عندما ينبت العشب في الصحراء. وفي أحيان كثيرة كانت رسائلها تفيض بالاحتقار للعراقيين حتى المتعاونين مع الاحتلال، والشعور بالملل والسآمة.

وربما تكون رسائل بيل أيضا مفيدة في وصف المدن والبلدات التي زارتها وأقامت فيها في العراق، فقد كانت الرمادي على حد وصفها بلدة صغيرة جميلة، شوارعها عريضة، وبيوتها كبيرة ومبنية في وسط البساتين.