من بلاط الشاه إلى سجون الثورة "إحسان نراغي"

40

وصف المنتج

منحت مذكرات إحسان نراغي، عالم الاجتماع الإيراني البارز، ذي التوجهات الإصلاحية، إطلالة خاصة على تفاصيل الأيام الأخيرة للشاه محمد رضا بهلوي، عارضة الأحداث الملتهبة في شوارع طهران آنذاك.

ويحكي كتاب المذكرات قصة الثورة التي اندلعت في طهران مطلع عام 1978 بعد نشر جريدة "اطلاعات" الطهرانية مقالًا يتهم الخميني بالعمالة، ويروي أحداث وتفاصيل تلك الثورة ويحلل أسبابها العميقة، ويطلعنا على كواليس الأشهر الأخيرة من حكم الشاه.

وبقيت تلك الشهادة حبيسة الأدراج لسنوات، حتى قرر كاتبها أن يفرج عنها عام 1991 أي بعد سنوات من تلك الأحداث، ليحكي لنا رحلته من بلاط الشاه إلى سجون الثورة.

ويقول نراغي: "بدا واجبًا عليّ تجاه بلدي أن أكشف الخصوصيات النفسية لرجل ظل يُعتبر لعقود عدة أحد القادة الأكثر نفوذًا في العالم قبل أن يشهد انهيار حكمه بنفسه فباشرت على وجه السرعة بكتابة مذكراتي، لتكون شهادة صادقة قدر الإمكان".

دور سياسي

ويرى الأكاديمي مهران كامرافا، الأستاذ في جامعة جورج تاون في قطر، أن نراغي، مثل كثير من المثقفين الآخرين في عصره، درس المجتمع الإيراني، وكان منزعجًا مما اعتبره عددًا من الانحرافات الاجتماعية التي عصفت بالمجتمع الإيراني.

وأضاف كامرافا، أن الشاه لم يكن على دراية بالظروف الاجتماعية للمجتمع الإيراني، لذلك لجأ إلى المثقفين لفهم ما يجري، وكان نراغي أحدهم.

وتؤكد الأكاديمية فاطمة الصمادي، باحثة أولى في مركز الجزيرة للدراسات، أن نراغي كان شخصية متعددة الأوجه، إضافة لكونه عالم اجتماع بارز في إيران، حيث أسس للحقل الأكاديمي المتعلق بدراسة العلوم الاجتماعية، فضلًا عن كونه صاحب دور في السياسة الإيرانية خلال الفترة التي سبقت انتصار الثورة الإسلامية.

وبعد أشهر من تفاقم الأحداث في إيران، وسقوط آلاف الضحايا على أيدي الجيش والسافاك (منظمة المخابرات والأمن القومي)، وصل نراغي إلى مجمع قصور سعد آباد ليجري اللقاء الاستشاري الأول مع الشاه، وخضعت لقاءات الإيرانيين مع الشاه لبروتوكولات خاصة حيث حرص الملك من خلالها على ترسيخ الهيبة والجبروت أمام شعبه.

الشاه محمد رضا بهلوي والرئيس الأميركي جيمي كارتر في 15 نوفمبر 1977


الشاه محمد رضا بهلوي والرئيس الأميركي جيمي كارتر في 15 نوفمبر 1977 - غيتي

وبعد تأجيل الموعد مرات عدة، التقى نراغي بالشاه، وشعر على الفور بالتغيير الذي طرأ على الملك عندما أبدى المزيد من المشاعر والتقدير.

وقال نراغي عن تلك الجلسة: "رأيت أمامي رجلًا هزته الأحداث الأخيرة من أعماقه وأخذ بفقد الثقة التي كان يبديها من قبل في اجتماعات العمل التي تسنى لي حضورها أحيانًا، وقال لي بطريقة مهذبة وكأنه يعتذر: مشاغلي الكثيرة لم تسمح لي بمقابلتك قبل الآن".

ولفتت الصمادي، إلى أن نراغي، كان له موقف معارض للثورة، وكان يعتقد بإمكانية الإصلاح، لذا نجد أنه كان لديه موقف حاد من علي شريعتي بوصفه أحد الذين أرسوا دعائم الثورة وكان له تأثير في إطلاق شرارة الاحتجاج ضد الشاه، وهو يهاجم شريعتي فكريًا وسياسيًا ويراه بأنه ليس عالم اجتماع بل شخصًا شعبويًا.