من الاعماق
49ر.س
وصف المنتج
ترجمة: دعاء النوى
تحرير : غسان البرهان
الحياة مشكلات متتابعة, وبقدر ما تكون المشكلة عميقة الجذور بعيدة الغور يتأتى منها من المعاني ما يضيف جديدا إلى الحياة.
ولقد كانت حياة أوسكار وايلد مشكلة فريدة في نوعها. فهي مشكلة النفس الحساسة التي يدفعها الطموح صعدا فتدرك من معاني الحياة ما يشحذ قريحتها ويلهب عاطفتها. فإذا ما نالت في هذا مبتغاها وقفت مترددة عند نقطة خطيرة: فهي قد استوفت حظها من تجاوب العاطفة وتكامل المعرفة في نطاق المعروف والمألوف, فهل تقف عند ذلك الحد؟ إن الطبيعة مزيجة من الخير والشر. وهي تتمثل في طبيعة الإنسان التي اجتمعت فيها المتوافقات والمتناقضات. وطبيعة الإنسان تتمثل في الغريزة بما تنبض به من أحاسيس وتذخر به الانفعالات. ولقد استطاع الإنسان ان يهذب في هذه الغريزة ويصقل من جوانبها في إطار ما تكون من مفاهيمه للحيا, وبمقدار ما أدركه من معانيها; غير أنه أهمل جانبا كبيرا هو ذلك الذي تواضع الناس على اعتباره الجانب المنحط, فلم يطرقوا بابه تعففا, ولم يحاولوا ان يعرفوا ما وراءه; وبذلك بقي جانب من أسرار النفس يحوطه الغموض ويحجه ستار من التحرج.
لقد قال سقراط : اعرف نفسك تعرف الكون! فهل يكتفي في معرفة النفس بما هو ظاهر منها فقط, وهو ما قتله الناس بحثا, وقلبوه على كل وجه؟ إذن ماهو الجديد في ذلك؟

