ازمات الجمهورية - حنه ارنت

45

56-20%

وصف المنتج

هنالك سؤال أزلي ما زال يطرح لدى المفكرين، والمثقفين والفلاسفة، وبالأخص السياسيين من كل المشارب وهو هل أنه ثمة حقيقة أو بالأحرى نزاهة وصدق واستقامة في السياسة ؟ الكل ينفيها إلى درجة أن الكذب والزيف والبهتان جميعها أصبحت من ميزات السياسة ومميزاتها، ومن الأسس التي قامت عليها الدول والحكومات، حتى الشمولية منها. هذا ما استخلصته حنه أرنت في كتابها أزمات الجمهورية، الصادر إثر حرب فيتنام في بدايات السبعينيات من القرن الماضي. ولقد أكدت ذلك سابقا عندما قالت في كتابها أزمة الثقافة بأنه " ما من شك بالنسبة إلى أي كان بأن العلاقة بين الحقيقة والسياسة سيئة".

إن انتشار التلاعب بالأحداث والمعلومات في التاريخ السياسي يدفع بالناس إلى عدم تصور الحقائق البديلة " . كنتيجة لانهيار الحضارة المعاصرة، وإنما كنتيجة لطبيعة فينوميلوجيا الفضاء العام، فيتقدم الفاعلون ظاهرياً في الحياة السياسية في فضاء عمومي مرتبط شديد الارتباط بهيمنة الرأي العام أكثر من هيمنة الحقيقة. مثلما أوضح ذلك أفلاطون. ذلك لأن التناقض الأولي بين السياسة والحقيقة ليس في الواقع تناقضا بين الكذب والحقيقة، وإنما تناقض بين الجهل والمعرفة، وإن كانت الحقيقة من صلب الحياة العامة، فإن الكذب هي النزعة المتكررة لدى الفاعلين السياسيين، والوسيلة، بل الآلية الوحيدة التي يتميز بها، باعتبار هذا الأخير يعرف حسب أرنت، ما يطمح إليه الجمهور العريض والغوغاء بصفة عامة، وبالتالي يخاطب عواطفهم التي لا يستطيعون التحكم فيها، ونوازعهم ودغدغة أحاسيسهم أكثر من التوجه إلى عقولهم أو مواجهتهم بالحقيقة، مهما كانت مرارتها. وبالتالي فهو مجبول على تزييف الواقع وتنميقه للحفاظ على مكانته.