التحليل النفسي والادب
43.70ر.س
وصف المنتج
وضع المؤلف في هذا الكتاب للبنة الأولى لمفهوم التحليل النصي كقراءة تقويمية نقدية في تاريخ العلاقة بين التحليل النفسي والأدب. فالمحلّل النصي على العكس من الناقد النفسي التقليدي، يجعل من النص الأدبي وليس المؤلف موضوعا للتحليل، ويتم التحليل من التسليم بأن كل نص أدبي له “لاوعيه”، أي يكون معمولا نتيجة خطاب لاواع، لذلك فإن قراءات التحليل النصي تبدأ من اللاشعور وتنتهي بالنص.\n\nويرى بيلمان – نويل أن التحليل النفسي والأدب يشتغلان بالطريقة نفسها، فهما يقرآن الإنسان في حياته اليومية وداخل قدره التاريخي ويسعيان إلى بلوغ حقائق بالحديث عن الإنسان وهو يتحدث. ويقول “إن التحليل النفسي ليس علما فقط، بل إنه أفضل من العلم، لأنه فنّ تفكيك حقيقة ما في كل القطاعات الملغّزة في التجربة الإنسانية، كما يعيشها الإنسان، أي كما يحكيها لنفسه أو للآخرين”.\n\nويرى جان بيلمان – نويل أن فرويد أدرك مبكرا أن الحلم يمثل الطريق إلى اللاشعور، مع مراعاة أن الحلم محكي ينتجه الحالم عندما يستردّ وعيه، أي أنه ملفوظ سردي. كذلك فالحلم يقدم نفسه باعتباره نصا تنسجه التمثيلات والانفعالات، لكنه ليس رسالة من أحد ما إلى أحد آخر، ذلك لأن الحلم لا يتكلم ولا يفكر، وفرويد يشدّد على أنه عمل يقع بين الرغبة والمحكي. والنص الأدبي يتكون من هذا العمل وبه، فهو نص أصيل يقدم للقراءة خطابا دون عنوان ولا قصد سابق ولا مستوى محدد.\n\nويخلص المؤلف إلى ضرورة استثمار ما قاله فرويد عن الحلم في قراءة النص الأدبي، نظرا إلى التماثل القوي الموجود بين الاثنين. لذلك يقرّ بأن الإنسان عندما يقرأ العمل الأدبي فهو يقرأ فيه نفسه، ويحدث عبر القراءة تفاعل لاشعور القارئ مع لاشعور آخر، هنا يستحضر جان بيلمان ـ نويل مقالة مهمة لفرويد عنوانها “الشاعر والخيال”، وفيها يجيب فرويد عن سؤال أساس: لماذا ينجح الكاتب حيث يفشل الحالم اليقظ الذي يحكي لنا أحلامه؟\n\nوينتهي الكتاب بفصل عن “قراءة النص”، ويقصد به المؤلف أن نقرأ النص الأدبي بعيدا عن مؤلفه. حيث النص هو هذا الشيء الذي بواسطته يكون الإنسان مختلفا، والاختلاف هنا يكون لا نهائيا حيث الكتابة غيرية وفي نفس الوقت ذاتية، أي تنطلق من الذات إلى الآخر، وقد أسس جان بيلمان ـ نويل فكرته على أساس أن النص الأدبي هو ذلك الشيء الذي لا يكون مطابقا للذات أو للعالم، وبالتالي يجب قراءة النص بعيدا عن لاوعي المؤلف.

